في ظلال رحلة المعراج الكونية (21ج) حول مفهوم الزمن ومفهوم اليوم

بقلم: الدكتور سعد كامل
يتضمن البحث حول مفهوم الزمن ومفهوم اليوم أمور مرتبطة بعمر الأرض وعمر الكون ومنها ما يلي:
مفهوم الزمن.
مفهوم اليوم في اللغة.
مفهوم اليوم في الشرع.
النصوص الشرعية حول أيام الخلق.
استنتاج علاقة للتوافق بين العلوم المادية والشرعية حول عمر الأرض.
طريقة كزابر (2014) في تفسير أيام الخلق الستة.
مفهوم الزمن والتأصيل الفيزيائي لاتجاه الوقت
التعريف الفيزيائي للوقت (موقع المرام) يقول: “الوقت هو تقدم الأحداث من الماضي إلى المستقبل”، ويشير نفس الموقع إلى حقيقة أن سهم الوقت (الصورة المرفقة) يتحرك في اتجاه واحد فقط، للأمام وليس إلى الوراء، بالرغم من أن المعادلات الفيزيائية تعمل بشكل جيد سواء كان الوقت يتحرك للأمام إلى المستقبل (الوقت الإيجابي) أو للخلف إلى الماضي (الوقت السلبي).
ويذكر نفس الموقع أن القانون الثاني للديناميكا الحرارية ينص على أنه داخل النظام المغلق تظل إنتروبيا النظام ثابتة أو تزداد، فإن الانتروبيا (درجة الاضطراب) لا يمكن أن تنخفض أبدًا في نظام الكون المغلق. بمعنى آخر، لا يمكن للكون أن يعود إلى نفس الحالة التي كان عليها في وقت سابق، أي لا يمكن للوقت أن يتحرك للخلف.
ويذكر موقع (المرام) أن النظرية النسبية لأينشتين تقول أن الوقت نسبي، وأن ذلك يعتمد على الإطار المرجعي للمراقب، حيث يصبح الوقت بين الأحداث متسعا إذا اقتربت سرعة الجسم من سرعة الضوء، أي تسير الساعات بشكل أبطأ من حركتها قبل الوصول إلى سرعة الضوء أو إلى السرعة العالية، وهذه النقطة تعتبر من الأمور الفلسفية التي جاءت بها النظرية النسبية.
ويرى كاتب هذه السطور أن المثال البشري للسفر بسرعات أكبر من سرعة الضوء بمليارات الأضعاف وهو الرسول صلى الله عليه وسلم في رحلة المعراج، أن ذلك قد تم بقدرة الله سبحانه وتعالى دون وجود تأثير على الإحساس بالوقت لديه صلى الله عليه وسلم، إذ لا تذكر الروايات وصفا غير الأوصاف الطبيعية لتلك الرحلة المقدسة.
كما يضاف إلى ذلك استحالة فكرة السفر عبر الزمن وهي من النتائج الفلسفية أيضا للنظرية النسبية.
متى بدأ الزمن؟ بين الفيزيائيين والمنظور الغيبي
ينادي الفيزيائيين الماديين أن الزمن بدأ مع خلق الكون المدرك منذ 13.7 مليار سنة، لكن كاتب هذه السطور يعتقد أن الزمن قد بدأ قبل ذلك بكثير، وذلك هو مفهوم الزمن الغيبي، ويؤكد ذلك الكثير من علماء الفيزياء المؤمنين (مثل: عمري 2004، وكزابر 2014).
كما يتضح ذلك أيضا من النصوص الشرعية التي تتناول خلق مكونات الكون مثل الماء والقلم والعرش والسماوات السبع، وتشير إلى أن الله تبارك وتعالى كان ولم يكن قبله شيء، فهو سبحانه الأول وليس قبله شيء، وهو عز وجل الآخر وليس بعده شيء.
بينما الكون كله (والكون المدرك يمثل جزء صغير فيه) يعتبر مخلوقا حادثا، وقد خلق الله تعالى هذا الكون في الوقت الذي أراده سبحانه وتعالى، لذلك فإن بدء الزمن سابق على ذلك الكون والله وأعلم.
مفهوم اليوم لغة وشرعا
هناك اتفاقا عرفيا أن كلمة اليوم تشير لغويا إلى المعنى القياسي لليوم الأرضي (وهو 24 ساعة).
كما قد تشير إلى فترة زمنية غير محددة (مطلق الوقت) يتم فيها عمل محدد، وقد أدى ذلك التفاوت في المفهوم اللغوي لليوم إلى اختلافات واسعة بين علماء الشريعة حول المقصود باليوم فيما يخص أيام الخلق.
وقد اجتمع أهل التفسير على وجود أربعة معاني لكلمة اليوم من أيام الخلق تتضمن:
(أ) اليوم المعهود المكون من 24 ساعة.
(ب) مقدار كل يوم كألف سنة من أيام الدنيا.
(ج) مقدار اليوم خمسين ألف سنة من سنوات الدنيا.
(د) اليوم مطلق الوقت، أي : “مرحلة زمنية تقديرية غير محددة”.
وقد لخص العلامة الطاهر بن عاشور هذا المفهوم بقوله رحمه الله: “قيل المراد: في ستة أوقات (أو مراحل)، فإن اليوم يطلق على الوقت، ومقصود هذا القائل أن السماوات والأرض خلقت عالما بعد عالم، ولم تشترك جميعها في وقت تكوينها”.
(يتبع )
د.سعد كامل
أستاذ مشارك في الجيولوجيا
الإسكندرية – مصر
saadkma2005@yahoo.com




