اختتام محادثات الدوحة بين أمريكا وإيران دون تقدم ووسط تهديدات متبادلة

تأهب عسكري إيراني استعدادا لتشييع جثمان خامنئي في مدن طهران و قم و مشهد والعراق في الفترة من 4 إلى 9 يوليو
كتب – الدكتور محمد النجار
اختتمت إيران والولايات المتحدة الأمريكية، جولة من المحادثات غير المباشرة في العاصمة القطرية الدوحة، دون ظهور أي مؤشرات على إحراز تقدم نحو سلام دائم بين الطرفين. وركزت النقاشات على قضايا فنية وتنفيذية كان يُفترض حسمها مسبقاً، بدلاً من الدخول في الملفات الأكثر تعقيداً لإنهاء النزاع الذي اندلع إثر المواجهات العسكرية، وتغطية هذا الحدث وتطوراته السياسية والميدانية تأتيكم عبر موقع «وضوح الإخباري».
تفاصيل محادثات الدوحة وملف الملاحة البحرية
أفادت مصادر مطلعة بأن المفاوضين من الجانبين أمضوا يومين في مناقشة حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، إلى جانب الحوافز المالية لطهران، وهما ركيزتان أساسيتان من الاتفاق الأولي الموقّع في يونيو الماضي بموجب مخرجات محادثات سويسرا ومذكرة تفاهم إسلام آباد. وجرت الاجتماعات بشكل منفصل عبر الوسطاء القطريين والباكستانيين، في حين غاب عنها مبعوثو البيت الأبيض رفيعو المستوى مثل جاريد كوشنر وستيف ويتكوف. ومن جانبها، أعلنت الخارجية القطرية عن إحراز تقدم إيجابي في المسائل الفنية، مشيرة إلى أن موعد الجولة القادمة سيتحدد في أقرب وقت عقب انتهاء مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل.
التضارب حول الملف النووي وتراجع أسعار النفط
وفي واشنطن، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الجانبين يحرزان تقدماً ملموساً بشأن القيود المحتملة على برنامج إيران النووي، معبراً عن تفاؤله بمسار نزاع السلاح، ومقللاً من احتمالات العودة إلى حرب شاملة. وعلى النقيض من ذلك، أكدت مصادر ميدانية أن الملف النووي لم يُطرح مطلقاً في هذه الجولة الفنية، وهو ما أيده نائب الرئيس جيه.دي فانس الذي أوضح أن القضية النووية ستناقش لاحقاً. وعقب هذه التصريحات، شهدت أسواق الطاقة تراجعاً ملحوظاً؛ حيث انخفضت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في أربعة أشهر، مما دفع المحللين لخفض توقعاتهم السعرية للمرة الأولى منذ بدء الحرب.
الصراع على مضيق هرمز والقيود البحرية
رغم أن الاتفاق الأولي يقضي بالسماح باستئناف الملاحة في مضيق هرمز – الذي كان يتدفق عبره خمس إمدادات النفط والغاز العالمية – لا يزال الوضع القانوني والميداني للممر المائي متوتراً عقب تبادل الهجمات بين البلدين إثر استهداف سفينة شحن. وأكدت مصادر إيرانية تمسك طهران بالحصول على اعتراف دولي يمنحها حق السيطرة الكاملة على المضيق وفرض الرسوم على السفن العابرة ولو بالقوة، معلنةً عن جنوح سفينة حاويات أجنبية حادت عن المسار المحدد. وفي المقابل، وصفت أوساط التحليل النفطي الدولي حركة المرور بالمضيق بأنها متقطعة وتفتقر للشفافية، في وقتٍ استبعدت فيه ألمانيا مشاركتها في عمليات إزالة الألغام الأوروبية لغياب التنسيق مع إيران.
تحذيرات عسكرية إيرانية وتأهب قبيل جنازة خامنئي
على الصعيد العسكري، وجهت القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية (مقر خاتم الأنبياء) ووزير الخارجية عباس عراقجي تحذيرات شديدة اللهجة للولايات المتحدة وإسرائيل من ارتكاب أي “سوء تقدير” أو شن هجمات خلال فترة الجنازة الرسمية للمرشد الأعلى السابق آية الله علي خامنئي، الذي قتل بغارات جوية في اليوم الأول للحرب. وجاءت هذه التهديدات رداً على تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس التي لوح فيها باستهداف الزعيم الأعلى الحالي مجتبى خامنئي. وتزامناً مع الاستعداد لتشييع الجثمان في مدن طهران، قم، مشهد، والعراق في الفترة من 4 إلى 9 يوليو، فرضت السلطات الإيرانية قيوداً مشددة على مجالها الجوي، متوعدة برد حاسم وسريع ضد أي وجود أو تدخل عسكري أمريكي يهدد أمن المنطقة في مضيق هرمز.




