الشيخ محمد عيسى يوجه رسالة نقدية تفصيلية للأشاعرة بشأن إثبات صفات الله وعقيدة العلو
مناقشة منهج تقديم العقل على النقل وتعطيل الصفات
تناولت الرسالة الأولى الموجهة إلى الأشاعرة والتي أعدها الشيخ محمد محمود عيسي تساؤلات نقدية عميقة حول موقفهم من الآيات القرءانية والأحاديث النبوية الصحيحة المتعلقة بإثبات صفات الله عز وجل التي أثبتها لنفسه وأثبتها رسوله صلى الله عليه وسلم بوحي من الله، منتقدةً تعطيل أو تأويل كثير من هذه الصفات انتصاراً لعقائد استُحدثت بالمخالفة لمنهج الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام والتابعين.
وأوضحت الرسالة أن الأصل الراسخ عند أهل السنة والجماعة هو تقديم النقل المتواتر ممثلاً في القرآن الكريم والأحاديث النبوية الصحيحة على العقل، متسائلة عن سبب تقديم عقول البشر على نصوص الوحي الصريحة، مما يجعلهم -بحسب النص- بعيدين عن منهج أهل السنة والجماعة في باب العقيدة بسبب المخالفات الصريحة.
الأدلة الشرعية على إثبات صفة العلو والاستواء على العرش
سلطت الرسالة الضوء على إنكار الأشاعرة لكون الله في السماء، مفندةً حجتهم بأن السماء مكان ولا يمكن للمكان أن يحيط بالله، وموضحة أن علماء اللغة العربية يقرون بأن حرف (في) يأتي بمعنى (علي) أو (فوق)، تماماً كما ورد في قوله تعالى على لسان فرعون: [طه: 71]، أي على جذوع النخل. واستدلت الرسالة بالعديد من النصوص الدالة على علو الله بذاته واستوائه على عرشه، ومنها قوله تعالى: [الحديد: 4]، وقوله تعالى: [المعارج: 4]، وقوله تعالى: [فاطر: 10]، وقوله تعالى: [الملك: 16]، وقوله تعالى: [النحل: 50]، وقوله تعالى: [الإنسان: 23] حيث يدل التنزيل على علو الله فوق السماوات السبع.
الأحاديث النبوية ودلالة رحلة المعراج على العلو
أكدت الرسالة أن السنة النبوية المطهرة تزخر بالأدلة المؤكدة لعقيدة العلو، مثل حديث الجارية الشهير حين سألها النبي صلى الله عليه وسلم: (أين الله؟)، وحديث الأعرابي الذي ذكر أنه يعبد سبعة آلهة ستة في الأرض وواحد في السماء، وحديث النزول الإلهي: (ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر…). واختتمت الرسالة بالاستدلال برحلة الإسراء والمعراج التي يقر بها الجميع، متسائلة عن المكان الذي التقي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالله عز وجل وفُرضت فيه الصلوات، ألا وهو فوق السماوات السبع، داعية الأشاعرة إلى الأفاقة وتصحيح المنهج قبل فوات الأوان.



