السودانشئون عربية

المنظمة الدولية للهجرة: تفاقم الأزمة الإنسانية وسط السودان مع تصاعد العنف

كتبت – د. هيام الإبس

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، اليوم السبت، عن قفزة حادة في أعداد النازحين بإقليم كردفان وسط السودان، حيث فر أكثر من 87 ألف شخص خلال أربعة أشهر فقط. وتأتي هذه الموجة الجديدة من النزوح في ظل استمرار العنف المتصاعد واتساع نطاق هجمات قوات الدعم السريع، مما أدى إلى تدهور سريع وخطير في الوضع الإنساني بالمنطقة.

أرقام صادمة لنسب النزوح في إقليم كردفان

كشفت المنظمة الدولية للهجرة في تقرير رسمي نشرته عبر موقعها الإلكتروني عن إحصائيات مقلقة تعكس حجم المعاناة الإنسانية في الإقليم:

  • إجمالي النازحين: ارتفع عدد النازحين في كردفان إلى أكثر من 219 ألفاً بنهاية يونيو 2026.

  • نسبة الزيادة: تم تسجيل زيادة ضخمة بلغت 65% منذ أكتوبر عام 2025.

  • العمق الاستراتيجي للأزمة: تُعد ولاية كردفان أحد أبرز مراكز النزوح في السودان منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023؛ إذ تستضيف حالياً نحو مليون نازح داخلي، وهو ما يعادل 11% من إجمالي النازحين في البلاد.

ضغوط حادة على مدينة الأبيض وتحذيرات أممية من كارثة

أشار التقرير إلى أن مدينة الأبيض تحولت إلى ملاذ رئيسي للفارين من ويلات الحرب، حيث تستضيف المدينة نحو 500 ألف شخص، من بينهم أكثر من 83 ألف نازح داخلي، مما شكل ضغوطاً خانقة غير مسبوقة على الخدمات الأساسية والمأوى.

ولم تسلم المدينة من التصعيد العسكري؛ إذ شهدت خلال الأسبوعين الماضيين هجمات عنيفة بطائرات مسيّرة استهدفت محطة الكهرباء الرئيسية، ومحطات الوقود، ومواقع مدنية، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة العمليات العسكرية.

تحذير أممي: وفي سياق متصل، حذّر مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن مدينة الأبيض تشهد كارثة إنسانية وحقوقية جديدة؛ مؤكداً أن الوضع يتدهور بسرعة شديدة في ظل حصار طويل، ونقص حاد في المياه النظيفة، وهجمات مستمرة بالمسيّرات.

فجوة تمويلية ضخمة ونداءات لحماية المدنيين

أطلقت المنظمة الدولية للهجرة ناقوس الخطر بشأن العقبات التي تواجه العمل الإغاثي، مؤكدة أن نقص التمويل وتدهور الأوضاع الأمنية يحدّان بشكل كبير من قدرة المنظمات الإنسانية على الوصول إلى المتضررين.

وأوضحت المنظمة أن أكثر من 30 مليون شخص في السودان بحاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية خلال عام 2026، في ظل فجوة تمويلية حرجة تهدد استمرار الدعم المنقذ للحياة. وجددت المنظمة دعوتها الملحة للمجتمع الدولي وأطراف النزاع بضرورة حماية المدنيين والعاملين في الحقل الإنساني، وضمان وصول آمن ودون عوائق للمساعدات في كردفان وباقي أنحاء السودان، لوقف واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم الناتجة عن الحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى