بريطانيا تقاطع إسرائيل تجاريا وغضب واسع في الدوائر الصهيونية
ميليباند يصف الإحتلال بأنه غير شرعي وهاكابي يتهمه بمعاداة اليهود
كتب – محمد السيد راشد
تتجه الحكومة البريطانية نحو تحول جذري في سياستها الخارجية تجاه الاحتلال الإسرائيلي، حيث يعتزم رئيس الوزراء “آندي بيرنام” ووزير الخارجية “إد ميليباند” الإعلان عن حظر تجاري شامل على السلع الواردة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وذلك لحماية حل الدولتين والرد على التوسع الاستيطاني المتسارع.
تفاصيل قرار الحظر وموقف الحكومة البريطانية
يأتي هذا التحرك البارز رداً مباشراً على الخطط الإسرائيلية لطرح مناقصات مشروع “E1” الاستيطاني، والذي يهدد بتقسيم الضفة الغربية وعرقلة أي أمل في إقامة دولة فلسطينية.
ومن المقرر أن يعلن وزير الخارجية إد ميليباند تفاصيل قيود الحظر التجاري أمام مجلس العموم، مؤكداً أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام تدمير حل الدولتين. وفي المقابل، تواجه هذه التوجهات تحذيرات رسمية من إسرائيل باحتمال اتخاذ إجراءات مضادة، فضلاً عن توقعات بصدور موقف من الإدارة الأمريكية ينتقد القرار.

الجدل الواسع وردود الفعل المحلية والدولية

أثار الموقف البريطاني الجديد ردود فعل متباينة على الصعيدين المحلي والدولية، حيث يحظى القرار بدعم قوي من نواب حزب العمال والأحزاب التقدمية. وفي المقابل، أثار هجوم السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، ضد وزير الخارجية ميليباند واتهامه بـ”كراهية اليهود” موجة سخرية وانتقادات واسعة في الأوساط البريطانية، لكون ميليباند نفسه من أصول يهودية وناجٍ أجداده من الهولوكوست، مما أشعل نقاشاً محتدماً حول الخلط بين انتقاد السياسات الإسرائيلية ومعاداة السامية.
سفير إسرائيلي سابق يؤيد الحظر
قال السفير الإسرائيلي السابق لدى جنوب إفريقيا، ألون ليئيل، لـ”التايمز” إن فرض العقوبات هو السبيل الوحيد لـ”وقف الفظائع الإسرائيلية”. وأضاف ليئيل: “من المهم جداً أن تحدد الحكومة البريطانية خطوطها الحمراء، إذ إن الضغط الدولي من هذا النوع هو وحده القادر على وقف الفظائع الإسرائيلية”. وتابع: “الوضع في الضفة الغربية اليوم يشكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، ما يتسبب في معاناة هائلة للفلسطينيين، كما يلحق ضرراً دولياً جسيماً بصورة إسرائيل، وكذلك بصورة اليهود حول العالم”.
ويحظى حظر التجارة بدعم قوي بين ناخبي حزب العمال والديمقراطيين الأحرار وحزب الخضر، وهو التحالف التقدمي الذي يسعى بيرنام إلى توحيد صفوفه قبل الانتخابات المقبلة. ويرى غالبية ناخبي حزب العمال والديمقراطيين الأحرار أن بريطانيا كانت متساهلة للغاية مع إسرائيل، فيما تبلغ هذه النسبة 62% بين ناخبي حزب الخضر.



