أراء وقراءات

فاتح أفريقيا الجديد (31) الغياب… الاختبار الحقيقي لنجاح الفكرة

بقلم أيقونة الاتزان / السفير د. أحمد سمير

النجاح السهل هو أن ينهض المشروع بوجود صاحبه وأن يكون حاضرًا في كل اجتماع، وأن يتخذ كل قرار، وأن يعرف كل التفاصيل، وأن تتحرك المؤسسة بمجرد أن يتحرك، وأن تتوقف قليلًا كلما ابتعد.

هذا النوع من النجاح قد يبدو مبهرًا لكنه ليس دائمًا نجاحًا حقيقيًا أما النجاح الأصعب… فهو أن يستمر المشروع حين يغيب صاحبه أن يبقى الطريق واضحًا، حتى بعد أن يغادر من رسم بدايته أن تستمر الأيدي في العمل، حتى بعد أن تغيب اليد الأولى التي وضعت الحجر الأول وأن يصبح السؤال داخل المؤسسة ليس: أين هو؟

بل: ماذا يجب أن نفعل الآن لصالح الفكرة؟

وهنا تحديدًا، تظهر واحدة من أهم الدروس التي يمكن أن نتعلمها من تجربة الدكتور عبد الرحمن السميط.

حين رحل المؤسس… وبقي العمل

في الخامس عشر من أغسطس عام 2013، رحل الدكتور عبد الرحمن السميط عن الدنيا رحل الرجل الذي ارتبط اسمه، لعقود طويلة، بالعمل الإنساني في إفريقيا.

الرجل الذي ترك مهنة الطب، وتفرغ للعمل الخيري والإنساني، وأسهم في بناء تجربة امتدت عبر مجالات متعددة، من التعليم إلى الصحة، ومن المياه إلى الإغاثة والتنمية.

كان اسمه حاضرًا بقوة وكانت صورته مرتبطة في أذهان كثيرين بالقرى الإفريقية، والطرق الوعرة، والأطفال، والمرضى، والمحتاجين وكان من الطبيعي أن يطرح الناس سؤالًا بعد رحيله: ماذا سيحدث بعد عبد الرحمن السميط؟

السؤال لم يكن غريبًا فكثير من المؤسسات ترتبط في وجدان الناس بمؤسسها وكثير من المشروعات تبدو قوية ما دام صاحبها موجودًا لكن الحقيقة التي أثبتتها السنوات التالية كانت أعمق من السؤال نفسه.

فجمعية العون المباشر لم تتوقف بوفاة مؤسسها، بل استمر العمل واستمرت المشاريع واستمرت المؤسسة في أداء رسالتها.

لم يكن ذلك صدفة ولم يكن مجرد محاولة للحفاظ على اسم الرجل، بل كان نتيجة فكرة آمن بها السميط خلال حياته: أن العمل الحقيقي يجب أن يكون أكبر من صاحبه.

وقد تحدثت جمعية العون المباشر عن حرص السميط على بناء كيان مؤسسي قوي لا يعتمد على شخصه، بل على العمل الجماعي وتوزيع الأدوار وتنوع الاختصاصات، وهو ما ساعد المؤسسة على الاستمرار بعد وفاته.

هنا تتجلى القصة الحقيقية لم يكن أعظم ما تركه عبد الرحمن السميط بئرًا ولا مدرسة ولا مستوصفًا ولا حتى رقمًا كبيرًا في تقرير ربما كان من أعظم ما تركه: أن العمل لم يمت حين مات صاحبه وهذا هو الاختبار الحقيقي لكل فكرة.

الغياب… حين تظهر الحقيقة

الغياب ليس بالموت فقط أحيانًا يغيب الإنسان لأنه سافر وأحيانًا لأنه مرض وأحيانًا لأنه تعب وأحيانًا تضطره الظروف إلى الابتعاد وأحيانًا يكتشف الإنسان، بعد سنوات طويلة، أنه لم يعد قادرًا على الاستمرار بالطاقة نفسها وفي كل مرة يحدث الغياب… فتظهر الحقيقة:

  • هل كان المشروع قائمًا على فكرة؟
  • أم قائمًا على شخص؟
  • هل كان هناك نظام؟
  • أم أن صاحب المشروع كان هو النظام؟
  • هل يعرف الآخرون ماذا يفعلون؟
  • أم أنهم ينتظرون دائمًا التعليمات؟
  • هل توجد رؤية واضحة؟
  • أم أن الرؤية محفوظة داخل رأس شخص واحد؟

هذه أسئلة قاسية لكنها ضرورية لأن وجود الإنسان، مهما طال، فهو ليس مخلدا أما الفكرة… فيمكن أن تكون أطول من عمر صاحبها.

عبد الرحمن السميط فهم هذه الحقيقة مبكرًا لذلك لم يصنع عملًا مرتبطًا بشخصه فقط لم يكن يريد أن تكون إفريقيا في انتظار وصوله ولم يكن يريد أن يتوقف كل شيء إذا مرض أو سافر أو غاب كان يعمل من أجل بناء منظومة.

من أجل أن يتحول الخير من مجهود فردي إلى عمل مؤسسي ومن رد فعل إلى استراتيجية ومن حماس مؤقت إلى مشروع يمتلك القدرة على الاستمرار.

هنا يظهر الفرق الكبير بين: رجل يقوم بكل شيء، ورجل يصنع من يستطيعون أن يكملوا كل شيء.

الأول… قد يكون نشيطًا جدًا لكنه قد يكون، دون أن يشعر، قد صنع مؤسسة ضعيفة.

أما الثاني… فيعرف أن أعظم نجاح له هو أن يصبح وجوده غير ضروري لاستمرار العمل.

وهذا ليس تقليلًا من قيمة الإنسان، بل هو أعلى درجات النجاح.

هل صنعت مشروعًا… أم صنعت نفسك؟

هناك مشروعات كثيرة تبدأ بفكرة جميلة ومؤسس مخلص وحماس كبير وطاقة هائلة ثم يكبر المشروع قليلًا.

لكن المشكلة تبدأ عندما يرفض المؤسس أن يكبر المشروع بعيدًا عنه يريد أن يعرف كل شيء وأن يوافق على كل شيء وأن يتخذ كل قرار وأن يكون حاضرًا في كل تفصيلة.

ومع الوقت… يصبح المشروع مرهقًا لصاحبه ومرهونًا بوجوده.

وإذا تعب… تعب المشروع.

وإذا توقف… توقف الجميع.

وهنا يجب أن نسأل سؤالًا صريحًا: هل هذا نجاح؟

ربما يبدو كذلك لكن الحقيقة أن المؤسسة التي لا تستطيع التنفس دون شخص واحد، لم تُبنَ بعد فكثير من الناس يخلطون بين القيادة والسيطرة.

القائد الحقيقي لا يجعل الجميع يحتاجون إليه في كل لحظة، بل يجعلهم قادرين على اتخاذ القرار ويمنحهم الثقة ويعلمهم ويدربهم ويترك لهم مساحة للنمو.

القائد لا يريد أن يكون الشمس التي يدور حولها الجميع، بل يريد أن يبني نظامًا يستطيع أن يعمل حتى عندما تغيب الشمس.

لهذا كان العمل المؤسسي مهمًا في تجربة عبد الرحمن السميط فالرجل لم يكتفِ بالمساعدة المباشرة، بل كان جزءًا من تجربة مؤسسية بدأت من لجنة صغيرة، ثم تطورت إلى لجنة مسلمي إفريقيا، ثم أصبحت جمعية العون المباشر، واتسعت مجالات عملها وتنوعت.

الفكرة لم تبقَ في يد رجل واحد، بل كبرت واتسعت وانتقلت إلى آخرين وهذا هو معنى أن تؤمن بالفكرة أكثر من إيمانك بوجودك الشخصي داخلها.

الغياب يكشف ما زرعته

هناك شخص يستطيع أن يجعل الناس يعملون خوفًا منه وهناك شخص يجعلهم يعملون إيمانًا بالفكرة.

والفرق بين الاثنين لا يظهر أثناء وجوده، بل يظهر بعد غيابه.

إذا غبت فتوقفت الأيدي… ربما كانوا يعملون من أجلك.

أما إذا غبت واستمر العمل… فربما كنت قد نجحت في أن تجعلهم يؤمنون بما كنت تؤمن به وهذا هو الاختبار.

  • هل زرعت وعيًا؟
  • أم صنعت اعتمادًا؟
  • هل علمت الناس كيف يفكرون؟
  • أم علمتهم فقط كيف ينفذون أوامرك؟
  • هل أعطيتهم مساحة؟
  • أم أبقيتهم دائمًا تحت ظلك؟

بعض القادة يخافون من أن يصبح من حولهم أقوياء وكأن قوة الآخرين تهدد مكانتهم.

لكن القائد الحقيقي يفهم شيئًا مختلفًا يفهم أن قوته الحقيقية تظهر في قوة من حوله وأن النجاح لا يعني أن تكون أنت الشخص الوحيد القادر، بل أن تصنع عشرات الأشخاص القادرين وأن تفتح الطريق لمن يأتي بعدك وأن تقبل حقيقة قد تكون صعبة على النفس: أن الآخرين قد ينجحون بعدك أكثر منك.

وهنا يظهر التواضع الحقيقي أن تعمل سنوات طويلة ثم يأتي شخص آخر ويكمل الطريق بطريقة أفضل فلا تشعر بالتهديد، بل تشعر بالفرح لأنك لم تكن تعمل من أجل أن يبقى اسمك في المقدمة كنت تعمل من أجل أن تبقى الفكرة. 

حين يتجسد الخير في شخص واحد

كثير من الأعمال الخيرية تنهار لسبب مؤلم ليس لأن الفكرة سيئة ولا لأن الحاجة انتهت ولا لأن الناس لم يعودوا محتاجين، بل لأن صاحب الفكرة غاب فانهار كل شيء معه.

وهذا في حد ذاته مشكلة كبيرة لأن الخير لا ينبغي أن يكون هشًا إلى هذه الدرجة نحن نحتاج إلى العاطفة كي نبدأ لكننا نحتاج إلى النظام كي نستمر.

العاطفة تجعل الإنسان يتأثر بطفل جائع لكن المؤسسة تضمن أن يصل الطعام إلى آلاف الأطفال.

العاطفة تدفعك إلى بناء مدرسة لكن الإدارة والتخطيط يضمنان أن تستمر المدرسة.

العاطفة تجعلك تحفر بئرًا لكن المتابعة والصيانة والتخطيط تضمن أن يبقى الماء.

لهذا فإن العمل الخيري لا يقل جمالًا عندما يصبح منظمًا.

على العكس.

النظام هو أحد أشكال الرحمة لأن الفوضى قد تضيّع حتى أجمل النوايا.

وقد عبّر السميط نفسه عن أهمية العمل المنظم والاستراتيجية الواضحة، محذرًا من بذل الجهود والأموال دون أهداف واستراتيجية محددة.

الغياب ليس نهاية الطريق بل بداية الحقيقة

نحن نخاف من الغياب لأننا نربط الاستمرار دائمًا بوجود الأشخاص لكن الأشخاص يرحلون وهذه حقيقة الحياة:

  • المعلم يرحل.
  • والأب يرحل.
  • والقائد يرحل.
  • والمؤسس يرحل.

ويبقى السؤال: ماذا ترك وراءه؟

  • هل ترك فراغًا؟
  • أم ترك طريقًا؟
  • هل ترك أشخاصًا ينتظرون عودته؟
  • أم ترك أشخاصًا يعرفون كيف يكملون؟

هناك فرق كبير بين أن تكون مهمًا… وأن تجعل نفسك لا غنى عنك.

الأولى فضيلة أما الثانية فقد تكون مشكلة.

لأن الإنسان الذي يعتقد أن كل شيء سيتوقف بدونه، ربما لم يمنح الآخرين فرصة حقيقية للنمو.

تجربة السميط قائمة على العمل المؤسسي 

عبد الرحمن السميط كان حاضرًا بقوة في العمل الإفريقي لكن التجربة لم تكن مجرد رجل يتحرك وحده كانت تجربة مؤسسة وكوادر وموظفين ومشروعات وشبكة من العمل الميداني.

لهذا، حين غاب الرجل… لم تغب الحاجة.

وحين انتهت حياته… لم تنته الرسالة.

وحين رحل الجسد… بقيت الفكرة تمشي على أقدام آخرين.

وهذا ربما هو أجمل أنواع البقاء.

ماذا إذا توقف الخير بغيابك…

هناك درس قاسٍ يجب أن نواجه أنفسنا به.

  • إذا توقف كل شيء بغيابك… فربما لم تبنِ ما يكفي.
  • وإذا لم يستطع أحد اتخاذ قرار دونك… فربما لم تمنح الثقة.
  • وإذا لم يعرف أحد ماذا يفعل عندما تغيب… فربما احتفظت بالمعرفة لنفسك.
  • وإذا انهار المشروع عندما تتعب… فربما كان المشروع يعتمد على طاقتك أكثر من اعتماده على نظام واضح.

وهذا لا يعني أن الإنسان يجب أن يختفي ولا أن القائد غير مهم.

بالعكس القيادة ضرورية والقائد يصنع فارقًا لكن أعظم القادة هم الذين يفكرون في اليوم الذي لن يكونوا فيه موجودين.

ليس تشاؤمًا، بل مسؤولية أن تسأل نفسك: ماذا سيحدث لما بنيته بعدي؟

  • هل سيستمر؟
  • هل سيكبر؟
  • هل سيجد من يحمله؟
  • أم سيموت معي؟

هذا السؤال قد يكون من أصعب الأسئلة لكنه ضروري.

لأن الإنسان لا يقاس فقط بما فعله، بل بما جعل الآخرين قادرين على فعله.

زرع من يحمل الراية

ربما كانت المشكلة في بعضنا أننا نحب أن نكون البطل نحب الصورة التي يظهر فيها شخص واحد وهو ينقذ الجميع.

لكن الحياة لا تُبنى بالأبطال وحدهم، الحياة تُبنى بالفرق والمؤسسات وبالأفكار التي تنتقل من إنسان إلى إنسان.

فالراية لا يجب أن تبقى في يد واحدة.

فاليد تتعب لكن الرسالة لا يجب أن تتعب.

لهذا فإن أعظم ما يمكن أن تفعله في حياتك ليس أن تجعل الجميع يعرفون اسمك، بل أن تجعلهم يعرفون ماذا يفعلون بعدك.

علّم ودرّب وفوّض وامنح الثقة واسمح للآخرين بالخطأ والتعلم.

  • لا تجعل نفسك الباب الوحيد.
  • ولا تجعل كل الطرق تنتهي عند مكتبك.
  • ولا تجعل المؤسسة تنتظر صوتك كي تتحرك.

اصنع نظامًا واصنع أشخاصًا وازرع فكرة ثم اقبل أن الفكرة ستكبر وربما تصبح أكبر منك وهذا ليس خسارة، بل النجاح نفسه.

الرحيل الذي لا ينهي الحكاية

رحل عبد الرحمن السميط لكن اسمه لم يعد مجرد اسم رجل عاش في فترة معينة وأصبح مرتبطًا بفكرة.

فكرة أن الإنسان يستطيع أن يبدأ.

  • وأن العمل يمكن أن يتحول من مبادرة صغيرة إلى مؤسسة.
  • وأن الخير لا يجب أن يتوقف عند حدود العاطفة.
  • وأن العمر، مهما طال، لا يكفي لإنهاء كل المشكلات.

لذلك يجب أن نترك من بعدنا من يكمل لقد عاش الرجل سنوات طويلة في خدمة فكرة.

لكنه، في النهاية، لم يكن خالدًا ولا أحد منا خالد وهنا تكمن الحقيقة التي يجب أن توقظنا:

أن كل واحد منا سيغيب يومًا.

قد نغيب فجأة وقد نغيب بالتدريج وقد يأتي يوم لا نستطيع فيه أن نفعل ما نفعله الآن:

  • فماذا سيبقى؟
  • هل سيبقى مشروعنا؟
  • هل ستبقى رسالتنا؟
  • هل سيبقى الخير الذي بدأناه؟
  • هل سيجد الناس طريقًا بعدنا؟
  • أم سيتوقف كل شيء عند آخر خطوة نخطوها؟

الاختبار الحقيقي للفكرة

هذا هو الاختبار الحقيقي للفكرة ليس أن تنجح وأنت حاضر، بل أن تثبت أنها تستطيع الحياة بعد غيابك.

ليس أن يقول الناس: كان هنا رجل عظيم.

بل أن يقولوا: كان هنا رجل بنى شيئًا لم ينتهِ برحيله.

وهذا هو الفرق بين من يترك أثرًا… ومن يترك ذكرى.

الذكرى جميلة لكنها لا تطعم جائعًا ولا تعلّم طفلًا ولا تعالج مريضًا.

  • أما الفكرة التي تحولت إلى عمل…
  • والعمل الذي تحول إلى مؤسسة…
  • والمؤسسة التي تحولت إلى طريق…

فهي تستطيع أن تستمر حتى عندما يصبح صاحبها ذكرى.

لا تبنِ شيئًا يحتاجك إلى الأبد

ربما لا نستطيع جميعًا أن نبني مؤسسة بحجم المؤسسات الكبرى وربما لا نملك المال ولا العلاقات ولا الإمكانات.

لكن كل واحد منا يستطيع أن يسأل نفسه: هل ما أفعله اليوم يمكن أن يستمر بدوني؟

  • الأب يمكن أن يزرع في أبنائه قيمة تستمر بعده.
  • والمعلم يمكن أن يترك في طلابه فكرة لا تموت.
  • والكاتب يمكن أن يكتب كلمة تعيش أطول منه.
  • والطبيب يمكن أن يعلّم من بعده.
  • والقائد يمكن أن يصنع قادة.
  • وصاحب المشروع يمكن أن يبني نظامًا.
  • والإنسان العادي يمكن أن يزرع خيرًا في إنسان آخر.

نحن جميعًا سنغيب هذه ليست فكرة حزينة إنها دعوة إلى أن نعيش بعمق أكبر وأن لا نربط كل شيء بأسمائنا ولا نريد أن نبقى في الصورة إلى الأبد.

بل نسأل أنفسنا: ماذا سيبقى عندما نخرج من الصورة؟

لقد رحل عبد الرحمن السميط، لكن العمل الذي ساهم في بنائه لم يرحل معه وهنا تكمن عظمة الفكرة.

لم يكن يريد أن تكون إفريقيا محتاجة إلى عبد الرحمن السميط.

كان يريد أن تجد إفريقيا من يعمل من أجلها ومن يحمل المسؤولية ومن يكمل الطريق.

وربما تكون هذه أعظم وصية يتركها إنسان لمن يأتي بعده:

لا تجعل وجودك شرطًا لاستمرار الخير.

كن البداية… لكن لا تكن النهاية

ازرع الفكرة في العقول وازرع الثقة في القلوب وابنِ من حولك من يستطيعون أن يكملوا ثم إذا جاء يوم الغياب… لا تخف فربما يكون أجمل دليل على أنك نجحت حقًا… أن تبتعد أنت، ولا يتوقف الخير.

أن تغيب صورتك، ولا يغيب الأثر أن يصمت صوتك، وتبقى الرسالة تتحدث وأن يرحل صاحب الفكرة… لكن تظل الفكرة تمشي بين الناس.

فلا تبنِ شيئًا يحتاجك إلى الأبد.

ابنِ شيئًا يستطيع أن يعيش بعدك… لأن أعظم الأعمال ليست تلك التي تقول للناس: انظروا ماذا فعلت.

بل تلك التي تجعلهم، بعد غيابك، قادرين على أن يقولوا: لقد رحل الرجل… لكن الخير لم يرحل.

وهناك فقط… يصبح الغياب اختبارًا حقيقيًا للفكرة، وينجح الإنسان في أعظم امتحان: أن ينتهي عمره، ولا ينتهي أثره.

واجعل شعارك

(الأثر لا يُقاس بما يُقال… بل بما يبقى)

فكن أنت الفاتح الجديد

السفير د. أحمد سمير

عضو هيئة ملهمي ومستشاري الأمم المتحدة

السفير الأممي للشراكة المجتمعية

رئيس مؤسسة الحياة المتزنة العالمية

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى