الصومالشئون عربية

بين الردع الاستراتيجي وضغوط المحاور: كيف يعيد ‘اتفاق مكة’ تشكيل الموازنات الأمنية في الصومال؟

 

 

كتبت – د. هيام الإبس

تشهد منطقة القرن الأفريقي تحولات جيوسياسية متسارعة مع ظهور تكتلات أمنية جديدة تعيد تشكيل توازنات القوى حول البحر الأحمر وباب المندب.

وفي قلب هذه التحولات، يبرز التنافس المتصاعد بين محور مقديشو والترتيبات الإقليمية الموازية (محور بربرة)، لا سيما عقب إبرام اتفاقية الدفاع المشترك في مكة بين السعودية وتركيا وباكستان، والتي ينص بندها الأساسي على اعتبار أي اعتداء على أي من أطرافها هجوماً شاملاً على التحالف.

أولاً: مظلة ردع غير مباشرة وخيارات مقديشو

على الرغم من عدم انضمام الصومال رسمياً كعضو موقع في اتفاقية مكة، إلا أنها توجد في عمق الفلك الاستراتيجي لهذا التحالف عبر شبكة اتفاقيات ثنائية رفيعة المستوى:

النفوذ التركي: تشغيل أكبر قاعدة عسكرية خارج تركيا في مقديشو، ونشر مقاتلات “إف-16″، وإدارة الميناء والمطار، إلى جانب عمليات التنقيب البحرية.

الشراكة السعودية: توقيع اتفاقيات عسكرية وبحرية مع مقديشو لتأمين المنافذ المائية والإقليمية.

التعاون الباكستاني: توقيع مذكرات تفاهم دفاعية ومكافحة الإرهاب بالتزامن مع إعلان اتفاق مكة.

تمنح هذه الشراكات الحكومة الصومالية مظلة ردع استراتيجية غير مسبوقة مدعومة بثقل اقتصادي وعسكري ونووي للأطراف الثلاثة، مما يقوي موقفها في مواجهة المساعي الانفصالية والضغوط الإقليمية.

ثانياً: معضلة “التبعية دون العضوية” والتحديات المستقبلية

تفرض طبيعة العلاقة الحالية تحديات هيكلية على صناع القرار في مقديشو:

غياب بند الدفاع الجماعي الصريح: الاعتماد على الردع عبر الشراكات الثنائية دون الامتيازات التي توفرها العضوية المباشرة في معاهدات الدفاع المشترك.

غياب مقعد القرار: العمل ضمن فلك التحالف دون المشاركة المباشرة في صياغة قراراته الأمنية الجماعية.

إدارة الصراع بالوكالة: ضرورة صياغة عقيدة دبلوماسية متوازنة لتجنب التحول إلى ساحة مواجهة مفتوحة في ظل المحاور المتنافسة على الممرات البحرية.

تستوجب المرحلة الحالية من القيادة الصومالية إعادة تحسين التوازنات البحرية والأمنية، وتحويل الترتيبات الثنائية الحالية إلى ضمانات استراتيجية مستدامة تحمي سيادة البلاد واستقرارها.

زر الذهاب إلى الأعلى