تهديد إيراني مزدوج يربك الحسابات الأمريكية والإسرائيلية
ترامب يأمر نتنياهو بوقف الهجوم على بيروت فوراً

كتب – الدكتور محمد النجار
شهدت الساعات الماضية تحركاً إيرانياً سريعاً ومكثفاً للضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبر الولايات المتحدة، وذلك في أعقاب إصداره أوامر عسكرية بقصف ضاحية بيروت الجنوبية. وجاء التحرك الإيراني على صعيدين؛ تهديد عسكري مباشر باستهداف شمال إسرائيل بالصواريخ، وإعلان صارم بالانسحاب من المفاوضات الجارية. هذا الضغط أسفر عن معادلة ميدانية جديدة ومفاجئة، أجبرت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على التدخل العاجل ووضع حد للتحركات الإسرائيلية.
تحرك إيراني ثنائي الأبعاد ورسالة حاسمة عبر الوسيط الباكستاني
لم تتأخر طهران في الرد على التصعيد الإسرائيلي تجاه العاصمة اللبنانية، حيث نفذت مناورة ضغط مزدوجة تم إبلاغها مباشرة إلى الوسيط عاصم منير، قائد الجيش الباكستاني، وتضمنت:
-
المسار العسكري: تهديد مباشر بضرب شمال إسرائيل بترسانة صاروخية غير مسبوقة في حال استهداف ضاحية بيروت الجنوبية.
-
المسار السياسي: إعلان إيران النية بالانسحاب الكامل من المفاوضات الجارية، مما يهدد بانهيار الجهود الدبلوماسية الإقليمية.
ترامب يتدخل ويأمر بوقف الهجوم.. وتراجع إسرائيلي سريع
أحدث التهديد الإيراني أثراً فورياً في واشنطن؛ حيث تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سريعاً لإيقاف الهجوم الإسرائيلي، مفسداً سيناريو إطالة أمد المفاوضات. واستجابة للأمر الأمريكي، أبلغ نتنياهو واشنطن بأنه لن يرسل أي قوات إلى بيروت، مؤكداً أن الوحدات التي كانت في طريقها إلى هناك قد أُعيدت بالفعل إلى مواقعها.
وفي السياق ذاته، كشفت تقارير أن ترامب تحدث مع ممثلين عن حزب الله، مشيراً إلى أن الحزب سيوقف إطلاق النار من طرفه في حال التزام إسرائيل بذلك، مؤكداً أن المحادثات مع إيران تسير حالياً بوتيرة متسارعة.
غضب عارم في تل أبيب: “أصبحنا دولة تحت الوصاية”
فجرت اللهجة الحازمة لترامب موجة غضب عارمة داخل الأوساط السياسية والحزبية في إسرائيل، وصفت القرار بأنه “أمر أمريكي واضح بوقف إطلاق النار فورا”، وجاءت الردود كالتالي:
-
إيتمار بن غفير (وزير الأمن القومي): صرح غاضباً: “حان الوقت لنقول لترامب لا”.
-
يائير لابيد (زعيم المعارضة): علّق على المشهد قائلاً: “أصبحنا دولة تحت الوصاية”.
-
حزب “إسرائيل بيتنا”: شن هجوماً لاذعاً وجاء في بيانه: “رئيس وزرائنا يقول لترامب: أمرك يا سيدي!”.
ورغم هذا التراجع، يترقب المراقبون مدى التزام نتنياهو الفعلي بوقف إطلاق النار، خشية تكرار مناوراته السابقة بالتنصل من التفاهمات بعد كل اتفاق.
إيران تدخل غزة على خط المفاوضات: ربط مصير باب المندب بمضيق هرمز
عملياً، نجحت طهران في ربط الساحة اللبنانية بمسار المفاوضات التي تتوسط فيها باكستان. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أضافت إيران بعداً استراتيجياً جديداً للمفاوضات باشتراط وقف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة كشرط أساسي لإبرام أي اتفاق نهائي لإنهاء الصراع مع أمريكا وإسرائيل.
وفي إطار الدعم العسكري للمفاوضات، حذر قائد فيلق القدس الإيراني بشكل حاسم قائلًا: “الاعتداءات الصهيونية على غزة ولبنان ستجعل الملاحة في باب المندب شبيهة بمضيق هرمز”، مما يهدد بإغلاق تام للممرات المائية الحيوية في وجه الملاحة الدولية.
كاتب صحفي مصري وراء التحرك الإيراني
وجاء التحرك الإيراني بعد ساعات من نشر الكاتب الصحفي المصري الكبير فراج اسماعيل مقال في صفحته على الفيسبوك يطالب ايران بالتحرك لوقف ضرب إسرائيل للضاحية الجنوبية لبيروت وعدم الرضوخ للضغوط التي يمارسها ترامب من خلال موافقته على توسع العدوان الاسرائيلي ليشمل بيروت .




