جنود لا تراها.. السر الإلهي وراء قضاء حوائجك في الوقت المناسب

بقلم التربوي / الشيخ محمد عرفة البهادي
إن تسخير الله سبحانه وتعالى للخلق بعضهم لبعض آية من آيات الله العظمى، تحار فيها العقول ويقصر عنها الإدراك البشري. فكم من مرة وجدت نفسك تحتاج مساعدة في أمر ما، فيسخر لك ربك من يكفيك أمرك ويعينك فوق ما كنت تأمل، لا تدري من أين جاء وكيف جاء، ولا تدري كيف ساقه الله إليك. إنه تدبير العزيز الحكيم الذي يجمع بين قلوب العباد ويسوق الرزق لأصحابه من حيث لا يحتسبون.
جنود الله المسخرة.. وما يعلم جنود ربك إلا هو
يسوق الله لك أحدًا من أقصى الأرض، فيجمع الله بينكما من غير سابق معرفة ولا ميعاد، ثم يقضي الله حاجتك على يديه، وأنت الذي لو طفت الأرض كلها شرقًا وغربًا ما كنت تدري بمن تُنزِل حاجتك. يسخر الله لك الظروف، والزمان، والمكان، والإنسان، مصداقاً لقوله تعالى في سورة المدثر:
وقد أكد القرآن الكريم على حقيقة هذا التسخير العام في مواضع كثيرة، منها قوله سبحانه في سورة الجاثية:
منظومة العلاقات الإنسانية.. ليست بمحض الصدفة
كل العلاقات البشرية آية في العجب؛ فالعمل، والصداقات، وزمالة السفر، كلها ليست بمحض الصدفة العابرة. هذا الإنسان بالتحديد له علاقة مع هذا الإنسان بالتحديد، في نظام كوني دقيق، وربك يخلق ما يشاء ويختار.
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم هذا التآلف والانسجام بين الأرواح في الحديث الشريف الذي رواه الإمام مسلم:
«الأرواحُ جنودٌ مجنَّدةٌ، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف»
من ألان القلوب بعد قسوتها ورفضها؟
تنام مهمومًا تضرب أخماسًا بأسداس، لا تدري كيف تفعل بهذه الحاجة التي عرضت لك، من أين تبدؤها وكيف تنهيها، ثم تصحو على قضائها بيسر وسهولة. أحياناً ترغب بشيء من جهة أو إنسان وتواجه بالرفض الكامل، ثم إذا الذي رفضك قد استدعاك بنفسه وأعلمك بأنه يوافق على طلبك؛ فمن ألان قلبه لك وبالأمس كان رافضًا لمطلبك؟ إنه الله مقلب القلوب، وكما جاء في الحديث النبوي الشريف:
«إنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ، كَقَلْبٍ وَاحِدٍ، يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ»
كم مرة تهت عن موقع تريده ثم أوقفت أحدًا وسألته فإذا به يعرف ما تسأل عنه ويدلك؟ كم مرة عطشت فإذا بأحد يمرّ عليك يسقيك بدون طلب منك؟ كم مرة احتجت مالًا فجاءك رزق ما ظننت أن الله خلق بابه؟
التدبير الإلهي في البر والبحر والجو
يسخر الله لك الأسباب والعباد في كل وقت وحين:
-
في البر، والبحر، والجو.
-
في الليل والنهار.
-
في الشدة والرخاء.
-
في الصحو والمنام.
فالله سبحانه لا يغفل عن خلقه طرفة عين، وكما وصف نفسه جل جلاله في آية الكرسي:
فالحمد لله الذي لم يجعل تدبير الأمور إلى عباده، والحمد لله الذي يخلق ويدبر ويختار، وهو أعلم وأرحم وأعلى وأحكم. الحمد لله على نعمة الإسلام، وعلى معرفة ربنا والإيمان به، والحمد لله الذي جعلنا عبيداً له وحده ولم يجعلنا عبيداً لسواه.



