حرب الوعي في زنازين الاحتلال: كيف تحولت صورة القائد إبراهيم حامد إلى أداة ترهيب جماعي؟

كتبت: عزة السيد
في سابقة تعكس عمق السياسات النفسية الممنهجة للاحتلال، لم تعد زنازين العزل الانفرادي مجرد مساحات لتصفية الجسد الفلسطيني، بل جرى تحويلها إلى أدوات حرب نفسية لكسر الوعي الجمعي. واستخدام صورة القائد المعتقل إبراهيم حامد لترهيب أهالي بلدة سلواد يكشف عن استراتيجية إسرائيلية خبيثة تهدف إلى جعل معاناة الرموز الوطنية أداة ضغط ووسيلة لزرع الخوف في وجدان المجتمع بأكمله.
سلواد تحت النار: تحقيق ميداني وتنكيل جماعي
شهدت بلدة سلواد شمال شرقي رام الله، الليلة الماضية، واحدة من أشرس هجمات الاحتلال الميدانية؛ حيث اقتحمت قوات الاحتلال البلدة واحتجزت نحو 25 مواطناً أخضعتهم لتحقيقات قاسية تخللها الضرب المبرح والتنكيل النفسي والجسدي، مما أدى إلى نقل ثلاثة منهم إلى المستشفى لتلقي العلاج جراء حدة الاعتداءات.
ولم يقتصر التنكيل على الإيذاء الجسدي، بل عمد جنود الاحتلال إلى استعراض صورة الأسير القائد إبراهيم حامد داخل زنزانته أمام المحتجزين، مطلقين تهديدات مباشرة حول مصيره داخل السجن، في محاولة واضحة لربط اسم الرمز الوطني بالخوف والعقاب والعجز.
استهداف الوعي الجمعي: أبعاد خطيرة لتوظيف المعاناة
أكد نادي الأسير الفلسطيني، في بيان رسمي، أن هذه الممارسة تتجاوز حدود إرهاب المحتجزين بشكل مباشر، لتستهدف مكانة الأسير والمناضل الفلسطيني في الوعي الجمعي.
وأوضح النادي أن الاحتلال يسعى إلى:
ربط النضال بالثمن الباهظ: محاولة ترسيخ صورة القهر والعزل في أذهان الأجيال الشابة عبر التهديد بمصير الرموز.
تكامل أدوات الإخضاع: التوازي بين ما يجري داخل زنازين التعذيب والعزل، وما يمارس في الشارع الفلسطيني خلال الاقتحامات والتحقيقات الميدانية.
الضغط على حاضنة النضال: تحويل الاعتقال والتحقيق الميداني إلى أداة تنكيل مستمرة تمس كرامة وسلامة المواطنين، حتى وإن انتهت بالإفراج اللاحق عن غالبيتهم.
امتداد القمع: من الاعتقال الجماعي إلى حرمان الأب من وداع أبيه
لم تقتصر اعتداءات الليلة الماضية على سلواد وحدها، بل امتدت لتشمل حملة اعتقالات واسعة طالت أكثر من 60 مواطناً في مناطق متفرقة بالضفة الغربية، شملت:
بلدة إماتين (قلقيلية)
بلدتا بيت دجن وبيت فوريك (نابلس)
مخيم الفوار (الخليل)
وفي مشهد يجسد قمة القسوة الممنهجة، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب يامن عمرو من منزله في بلدة دورا جنوب غربي الخليل، بعد أن أمضى يومه إلى جانب والده المريض بالسرطان. ولم يتوقف الأمر عند الاعتقال، بل تُوفي والده عند السادسة صباح اليوم التالي، ليُحرم يامن من وداع أبيه الأخير، في تعكس واضع لسياسة الضغط العائلي والنفسي المتعمّد.
من هو القائد إبراهيم حامد؟ صمود خلف الأسوار
يُعد الأسير القائد إبراهيم حامد (المولود عام 1965 في سلواد) أحد أبرز رموز الحركة الوطنية الفلسطينية وقادة حركة حماس وكتائب الشهيد عز الدين القسام.
رحلة المطاردة والاعتقال: بعد ثماني سنوات من المطاردة المستمرة، اعتلته قوات الاحتلال في 23 مايو 2006، وأصدرت بحقه حكماً جائراً بالسجن المؤبد 54 مرة.
الاستهداف العائلي: طالت ملاحقات الاحتلال أزقة عائلته، بما في ذلك زوجته وطفلاه.
المسيرة الأكاديمية: حاز على بكالوريوس العلوم السياسية من جامعة بيرزيت، والتحق ببرنامج الماجستير في العلاقات الدولية، كما أعد دراسات عميقة حول القضية الفلسطينية.
سایق العزل الانفرادي: قضى حامد سنوات طويلة في زنازين العزل، حيث وثق نادي الأسير حتى مايو 2024 عزله لنحو ثماني سنوات، منها سبع سنوات متواصلة، محيداً بذلك عن أبسط حقوقه الإنسانية في محاولة فاشلة لكسر إرادته.



