دموع على طابور الصباح: رصاص الاحتلال يستهدف طفولة غزة ويلاحق الطلاب داخل أسوار المدارس

كتبت: عزة السيد
الأربعاء 21 أكتوبر 2026
دموع في طابور الصباح
مقدمة نازفة: الطفولة تحت النار
لم يعد الفصل الدراسي في قطاع غزة مساحة لتلقي العلم أو حلمًا بغدٍ أفضل، بل تحول إلى ساحة مواجهة مفتوحة مع الموت. فبينما كانت الطالبتان تقفان في طابور الصباح لتتحية العلم، كانت رصاصات الاحتلال تتربص بهما، في جريمة جديدة تفضح استمرار الانتهاكات المروعة بحق الأطفال والعملية التعليمية برمتها.
إصابات مروعة في مدرسة مرادية بجباليا
أُصيبت طالبتان برصاص قوات الاحتلال الصهيوني، صباح اليوم الاربعاء، أثناء مشاركتهما في الطابور الصباحي بمدرسة “مرادية للبنات” الواقعة بمنطقة جباليا شمال قطاع غزة؛ في حادثة تجسد حجم الاستهداف المباشر للأطفال داخل المؤسسات التعليمية، بالتزامن مع موجة قصف وإطلاق نار اجتاحت مناطق متفرقة من القطاع.
وأفادت وزارة التربية والتعليم بأن قوات الاحتلال استهدفت المدرسة ومحيطها بالرصاص الحي، مما أسفر عن إصابة الطالبة سعاد قنديل منصور عبد ربه (من الصف السادس) برصاصة في الفخذ استدعت نقلها بشكل عاجل إلى غرفة العمليات، فيما أُصيبت الزميلة آمنة خالد علي خضر (من الصف الرابع) بجروح خطيرة في البطن.
صرخة استغاثة أممية: حماية الطلبة واجب غائب
أكدت وزارة التربية والتعليم أن هذه الحادثة تأتي امتدادًا لسلسلة دموية تستهدف الطلبة والأطفال الفلسطينيين، مشيرة إلى استشهاد ستة أطفال وإصابة آخرين خلال اليومين الماضيين فقط. وطالبت الوزارة المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والأمم المتحدة بالتحرك الفوري والعاجل لتوفير الحماية للطلبة والطواقم التعليمية، ووقف الاعتداءات السافرة على المدارس ومحاسبة مرتكبيها.
رصاص الغدر يلاحق الطلاب في كل تفاصيل الحياة
تعيد هذه المجزرة الجديدة إلى الأذهان سلسلة من الجرائم المتصاعدة التي طالت الطفولة الغزية في أبسط تفاصيل حياتهم اليومية:
طريق المدرسة: استشهاد الطالب محمد رياض أبو حماد، السبت الماضي، أثناء عودته من مدرسته في قطاع غزة، بقصف طائرة مسيّرة استهدف تجمعًا للمواطنين قرب جسر وادي السلقا بشارع البركة جنوب دير البلح.
خيام النزوح: استشهاد الطفلة مسك حازم الدلو (سبعة أعوام) برصاصة في الصدر داخل خيمة عائلتها غرب مخيم المغازي.
ساحات اللعب والنزوح: استشهاد الطفل تامر شادي صبح (11 عامًا) برصاصة في الرأس بمنطقة تلة الذهب في بيت لاهيا، إلى جانب إصابة ثلاثة أطفال آخرين وصفت جراح اثنين منهم بالبالغة الخطورة.
وتثبت هذه الوقائع الدامية أن الخطر بات يطارد الأطفال في كل مكان؛ بدءًا من مقاعد الدراسة، مرورًا بطريق العودة، وصولاً إلى خيام النزوح المفترضة للأمان.
خريطة النيران الميدانية: تصعيد مستمر براً وبحراً وجماً
ميدانياً، لم تتوقف الاعتداءات عند هذا الحد؛ فقد أُصيب مواطن برصاص الاحتلال في مخيم البريج وسط القطاع صباح اليوم الأربعاء، بالتزامن مع:
قصف مدفعي استهدف المناطق الشرقية من مدينة غزة.
إطلاق نار مكثف من الآليات العسكرية شرقي مخيم جباليا وشمالي بيت لاهيا.
اعتداءات متكررة في الجنوب شملت إطلاق نار شرقي خان يونس وجنوبها، وصولاً إلى شرقي مدينة حمد.
حصيلة ثقيلة: آلاف الضحايا وخروقات متواصلة لوقف إطلاق النار
أعلنت وزارة الصحة في غزة عن وصول سبعة شهداء و24 مصابًا إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الأربع والشرين الماضية. وبحسب تقريرها اليومي، بلغت حصيلة الشهداء منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025 نحو 1534 شهيدًا و5486 إصابة.
وتتزامن هذه الهجمات مع عمليات تدمير منهجية للمنازل وإصدار أوامر إخلاء تعسفية تدفع العائلات نحو نزوح قسري جديد؛ حيث وثّق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان استشهاد 18 مواطنًا، بينهم ثلاثة أطفال وامرأتان، في الفترة بين 14 و18 أكتوبر الجاري، إثر هجمات طالت تجمعات سكانية ومنازل وخيام نازحين، في ظل غياب تام لأي أمان تكفله الاتفاقات الدولية.



