خدعة أمنية فوق السحاب.. كيف هرب ترامب سراً من تركيا بـ”عربة تموين” خوفاً من اغتيال إيراني؟
كتب: محمد السيد راشد
في واحدة من أكثر العمليات الأمنية التمويهية تعقيداً في التاريخ الرئاسي الحديث، كشفت تقارير إخبارية أمريكية تفاصيل خطة أمنية مُحكمة نُفذت الشهر الماضي لتهريب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب سراً من تركيا، وذلك إثر ورود معلومات عن تهديدات جدية من جانب إيران باغتياله.
تفاصيل الخدعة: كيف خدع الأمن الأمريكي الجميع في مطار أنقرة؟
كشفت صحيفة “واشنطن بوست” -في تقرير أكدته لاحقاً صحيفة “نيويورك تايمز”- أن الخدعة بدأت عقب انتهاء مشاركة ترامب في قمة حلف شمال الأطراف (الناتو) بالعاصمة التركية أنقرة.
وكان ترامب قد وصل إلى تركيا على متن الطائرة الرئاسية الجديدة (التي أهدتها دولة قطر للولايات المتحدة)، إلا أن المسؤولين أعلنوا بشكل مفاجئ أن الرئيس سيغادر على متن الطائرة الرئاسية الأقدم من طراز “إير فورس وان” لأسباب أمنية.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تماماً؛ فقد سارت العملية كالتالي:
-
المغادرة السرية: بعد صعود ترامب إلى الطائرة الرئاسية القديمة أمام الكاميرات، نزل منها سراً عبر عربة مخصصة لخدمات التموين كانت متوقفة بجانب الطائرة بمطار “إيسنبوغا”.
-
التنقل الخفي: انتقل ترامب فوراً إلى طائرة عسكرية أصغر حجماً من طراز (
Air Force C-32A). -
الإقلاع المزدوج: أقلعت الطائرات الثلاث (القطرية المهداة، والقديمة التمويهية، والصغيرة التي يركبها ترامب) بشكل منفصل باتجاه المملكة المتحدة.
رحلة الرعب في الجو: “ستائر مغلقة” وتهديدات خطيرة
عاش فريق الصحفيين المرافقين للرئيس دقائق من الغموض والتوتر على متن الطائرة القديمة؛ حيث تلقت الصحفية ميغان ميسيرلي من شبكة “بوليتيكو” مذكرات أمنية تُطالب جميع الصحفيين بإغلاق ستائر النوافذ فوراً وبشكل حاسم، وهو إجراء غير معتاد إطلاقاً في الرحلات الرئاسية.
وحينما سُئل ترامب لاحقاً عن سبب إغلاق الستائر، أجاب باقتضاب وبنبرة تحذيرية:
“طلبوا ذلك لأنكم ربما تكونون على متن رحلة خطرة بسبب الأوغاد الذين يتعين علينا التعامل معهم.. إذا ذهبتُ أنا، فأنتم تذهبون أيضاً، أليس كذلك؟”
محطة المحاربة (بريطانيا): ثقوب في التوقيت كشفت المناورة
عقب هبوط الطائرات في قاعدة “راف ميلدنهال” الجوية الملكية ببريطانيا، رصدت شبكة CNN ثغرات زمنية أكدت وقوع المناورة الأمنية:
-
تأخير غير عادي: استغرق تجهيز موقع تصوير الصحفيين أسفل جناح الطائرة قرابة 20 دقيقة بعد الهبوط، وهي مدة طويلة جداً مقارنة بالمعتاد (8 دقائق فقط)، ما أتاح لترامب التسلل من الطائرة الصغيرة والعودة إلى “إير فورس وان” قبل تبديل عدسات الكاميرات.
-
استبدال الطائرات: بعد وصوله إلى بريطانيا، صعد ترامب مجدداً على متن الطائرة التي أهدتها قطر، وعاد بها لاحقاً إلى الأراضي الأمريكية ليحط في قاعدة “أندروز” الجوية واثقاً ومحيطاً نفسه بحراسة أمنية مشددة.
رد البيت الأبيض: “نستخدم كل الأدوات لمواجهة أعداء أمريكا”
وفي أول تعليق رسمي على هذه التقارير، صرّح المتحدث باسم البيت الأبيض، ستيفن تشيونغ، لشبكة CNN قائلاً:
“إن طائرة إير فورس وان الجديدة متطورة للغاية ومجهزة ببروتوكولات أمنية عالية المستوى تضمن سلامة الرئيس. هناك الكثير من أعداء أمريكا الذين يستهدفونه، ونحن نستخدم كل الأدوات المتاحة للتعامل مع هذه التهديدات.”
تأتي هذه الكشوفات لتفتح الباب أمام تساؤلات صحفية وأمنية واسعة حول حجم التهديدات الإيرانية التي تلاحق المسؤولين الأمريكيين، وعن المخاطر التي تعرض لها الطاقم الصحفي الذي كان على متن “طائرة التمويه” دون علم منه.



