الصراط المستقيم

“خشيت أن يحزن مني النبي”.. قصة الأونباشي حسن الإغدرلي آخر حراس المسجد الأقصى العثمانيين

كتب – ممدوح الشنهوري

تزخر الذاكرة التاريخية لمدينة القدس المحتلة بصفحات ناصعة من الوفاء والتضحية التي سطرها رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه لحماية مقدسات الأمة. ومن بين هذه الشخصيات الاستثنائية التي خلدها التاريخ، تبرز قصة الأونباشي حسن الإغدرلي، ذلك الجندي العثماني الباسل الذي ضرب أروع أمثلة الصمود والوفاء برفضه مغادرة مسرى الرسول ﷺ، وظل مرابطاً يحرس أبواب الأقصى لعقود طويلة حتى وافته المنية.

من هو الأونباشي حسن الإغدرلي؟

يُعد الأونباشي (الرقيب) حسن الإغدرلي أحد جنود الجيش العثماني، وينتمي تحديداً إلى الفيلق الحادي عشر، التابع للفرقة الثامنة والذكرين، في السَّرية الحادية والثلاثين. أُرسل مع مفرزته العسكرية إلى مدينة القدس الشريف لحماية المسجد الأقصى المبارك وتأمين المدينة خلال أواخر عهد الخلافة العثمانية وقبيل الحرب العالمية الأولى.

حنود الاحتلال يحاصرون الحرم القدسي

حكاية الصمود.. رفض الانسحاب بعد سقوط الخلافة

تجلت تضحية حسن الإغدرلي في اللحظات التاريخية العصيبة التي تلت انسحاب الجيش العثماني من القدس عام 1917 وسقوط الخلافة لاحقاً؛ حيث تميز موقفه بالآتي:

  • رفض الأوامر بالانسحاب: عندما صدرت الأوامر العسكرية للقوات بالانسحاب، رفض الأونباشي حسن ترك موقعه المقدس، واختار البقاء وحيداً لحراسة المسجد الأقصى.

  • الرباط لعقود طويلة: ظل واقفاً يحرس باب الأقصى الشريف على مدار عقود متتالية، متحملاً قسوة الظروف السياسية والمعيشية وتحولات الزمان، معتبراً أن حراسة المسجد تكليف ديني وأخلاقي لا يسقط بزوال الدول.

“خشيت أن يحزن مني النبي”.. حب النبي عقيدة

حين سُئل الأونباشي حسن في أواخر حياته عن سر تمسكه بالبقاء وحيداً مرابطاً عند باب الأقصى طوال هذه السنوات رغم تبدل الأحوال، أطلق مقولته التاريخية الشهيرة المؤثرة الموثقة على صورته علاه”: “خشيت أن يحزن مني النبي ﷺ”.

لقد كان دافعه الأكبر هو الخوف من أن يشتكي المسجد الأقصى لرسول الله ﷺ يوم القيامة خلوّه من الحراس والمدافعين عنه، فآثر أن يفني عمره واقفاً على عتباته حاملاً أمانة الدفاع عن مقدسات المسلمين.

الوفاة على أبواب القدس.. رحيل جسد وبقاء القضية

استمر الأونباشي حسن الإغدرلي في حراسة المسجد الأقصى بهيبته العسكرية المعهودة ملتحياً بوقار الشيب، حتى وافته المنية وهو قائم على واجبه، ومات واقفاً على باب الأقصى. رحل “آخر الحراس العثمانيين” جسداً، لكنه ترك وراءه إرثاً ملهماً وقصة تتناقلها الأجيال لتؤكد على إسلامية وعروبة المسجد الأقصى، ومدى تجذر مكانته في نفوس المدافعين عنه.

 ممدوح الشنهوري كاتب صحفي وعضو المنظمة المصرية والدولية لحقوق الإنسان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى