احدث الاخبار

معركة مضيق هرمز تنتقل إلى طاولة الدوحة: بحث خطط أمريكا وإيران لحسم وقف إطلاق النار الدائم

كتب – الدكتور محمد النجار

بدأت في العاصمة القطرية الدوحة محادثات فنية حاسمة بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف التوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار وتنظيم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. وأكد مصدر مطلع ومسؤول إيراني اليوم الأربعاء أن هذه الجلسات تضم كبار المفاوضين والمتخصصين، وتأتي كمحاولة لإنهاء الصراع الذي اندلع إثر ضربات أمريكية وإسرائيلية على إيران في فبراير شباط الماضي.

وفي إطار تمهيد الطريق لهذه المفاوضات، التقى المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترامب، برئيس الوزراء القطري الذي يلعب دور الوسيط إلى جانب باكستان، مع تأكيد المصادر على أنهما لن يشاركا بشكل مباشر في المناقشات الفنية ذاتها.

مرتكزات المحادثات والخلافات حول الاتفاق المؤقت

تستند جولة المفاوضات الحالية في الدوحة إلى اتفاق مؤقت مكون من 14 نقطة جرى توقيعه الشهر الماضي، والذي حدد مهلة 60 يوماً للتفاوض من أجل الوصول إلى اتفاق دائم وإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل. ورغم هذا المسار، تبادلت واشنطن وطهران انتقادات علنية حادة بشأن تفسير بنود الاتفاق المؤقت، مما تسبب في توجيه ضربات انتقامية متبادلة بين الطرفين خلال الأسبوع الماضي قبل أن تتوقف مؤخراً.

الصراع على مضيق هرمز وملف الأصول المجمدة

تشكل إدارة الملاحة في مضيق هرمز نقطة الخلاف الجوهرية بين الطرفين، وتتوزع الأولويات والمواقف الحالية كالآتي:

  • الموقف الإيراني: كشف مصدران إيرانيان كبيران أن طهران متممة على انتزاع اعتراف دولي بسيطرتها الكاملة على المضيق وقدرتها على فرض رسوم على السفن العابرة، حتى وإن تطلب الأمر فرض ذلك بالقوة. كما تضع إيران قضية الإفراج عن 6 مليارات دولار من أصولها المجمدة كأولوية قصوى في هذه الجولة.

  • الموقف الأمريكي: يركز المفاوض الأمريكي بشكل أساسي على ضمان التدفق الحر والآمن للملاحة الدولية عبر المضيق، الذي كان يمر عبره 20% من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً قبل اندلاع الحرب.

  • الوضع الميداني: استؤنفت حركة الملاحة بشكل جزئي ومتقطع؛ حيث أفادت وسائل إعلام إيرانية بجنوح سفينة حاويات أجنبية في المضيق بعد دخولها مياهاً ضحلة خارج المسار المحدد إيرانياً، في وقت تشير فيه تحليلات أسواق النفط إلى أن إعادة فتح المضيق تفتقر حتى الآن للشفافية الكاملة.

تداعيات الحرب الإقليمية والملف اللبناني

أسفرت هذه الحرب عن تداعيات اقتصادية وإنسانية قاسية؛ حيث شنت إيران هجمات على دول خليجية تستضيف قواعد أمريكية، وخلفت المعارك آلاف القتلى معظمهم في إيران ولبنان، فضلاً عن قفزات في أسعار الوقود، والتي شهدت ارتفاعاً طفيفاً اليوم الأربعاء بعد استقرارها المؤقت عقب توقف الضربات المتبادلة.

وينص الاتفاق المؤقت أيضاً على إنهاء الصراع بين إسرائيل وجماعة حزب الله اللبنانية. وفي حين تدعم واشنطن مساراً منفصلاً للمحادثات بين إسرائيل والحكومة اللبنانية أسفر عن اتفاق أمني إطاري، رفضت جماعة حزب الله هذا الاتفاق، وسط تحذيرات من تعميق الجمود السياسي في لبنان رغم النشاط الدبلوماسي المكثف المستمر حتى مساء أمس.

تصريحات ترامب والتحركات الدبلوماسية الإيرانية

أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفاؤلاً حذراً اليوم الأربعاء؛ حيث صرح للصحفيين قبل مغادرته في رحلة بأن الأمور تسير على ما يرام، مضيفاً: “عملية نزع السلاح النووي الإيراني تسير على ما يرام.. عقدوا اجتماعات جيدة جداً وسنرى ما سيحدث”.

ومن الجانب الإيراني، نقلت وسائل الإعلام الرسمية عن كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية، أن المحادثات تركز بالأساس على آليات تنفيذ الاتفاق المؤقت؛ حيث التقى غريب آبادي برئيس وزراء قطر، وشارك في اجتماع ثلاثي ضم إيران وقطر وباكستان لمراجعة ما تم الاتفاق عليه وتذليل العقبات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى