شرق أفريقيا يعيد رسم خريطة الطاقة.. شراكة استراتيجية بين تنزانيا وأوغندا باستثمارات تتجاوز 20 مليار دولار

كتبت – د. هيام الإبس
في خطوة تنموية تحولية تعزز القيمة المضافة للموارد الطبيعية وتدعم الشمول الاقتصادي الإقليمي، اتفقت تنزانيا وأوغندا على تدشين مشروع “مركز تانغا الإقليمي للطاقة” باستثمارات مرتقبة تتجاوز 20 مليار دولار، بهدف تحويل المنطقة من مجرد ممر لتصدير النفط الخام إلى مركز صناعي ولوجستي متكامل يخدم أسواق شرق ووسط أفريقيا.
تفاصيل الاتفاق ومظلة المبادرة
أقر الاتفاق الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني ونظيرته التنزانية سامية حسن، بموجب مذكرة تفاهم ثلاثية تجمع كلاً من:
-
الشركة الوطنية الأوغندية للنفط.
-
شركة تنمية البترول التنزانية.
-
شركة “فيتول البحرين” المتخصصة في تجارة الطاقة والخدمات اللوجستية.
ويقع المركز على ساحل المحيط الهندي في ميناء “تانغا”، ويتجاوز فكرة نقل الخام ليشمل منظومة متكاملة تضم عمليات التكرير، والتخزين، والبتروكيماويات، والخدمات اللوجستية.
بنية تحتية ممتدة وربط متعدد القطاعات
يمتد المشروع ليشمل شبكة ربط متكاملة تعزز التجارة الإقليمية، وتتضمن:
-
خط أنابيب ثنائي الاتجاه: لنقل المنتجات البترولية المكررة.
-
خط أنابيب غاز طبيعي: يمتد عبر الحدود بين البلدين.
-
مشروع ربط كهربائي: مشروع أوغندي لربط الكهرباء بقدرة 400 كيلو فولت بتمويل من البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار لتسهيل تجارة الطاقة.
العوائد الاقتصادية لكلا البلدين
يحقق المشروع فوائد استراتيجية واقتصادية مباشرة لكل من تنزانيا وأوغندا:
-
أوغندا: تقليل فاتورة وارداتها البترولية البالغة ملياري دولار سنوياً، وتحقيق الاستفادة القصوى من بدء الإنتاج التجاري لحقلي “تيلينغا” و”كينغفيشر” وتكامله مع مصفاة “هوِيما”.
-
تنزانيا: تعزيز مكانة ميناء “تانغا” كبوابة استراتيجية وممر رئيسي لنقل الطاقة والتجارة في دول شرق ووسط أفريقيا.
التحديات البيئية والتمويلية وضمانات الاستدامة
يواجه المشروع انتقادات من منظمات بيئية وحملات مناخية ترتبط بالانبعاثات وحماية التنوع البيولوجي، إلى جانب تشديد المؤسسات المالية الدولية لشروط تمويل الوقود الأحفوري.
ويرتبط نجاح المركز بإثبات الالتزام بالمعايير البيئية والاجتماعية، واستغلال عوائد الطاقة التقليدية في دعم قواعد صناعية وتحفيز الانتقال نحو الطاقة النظيفة، مما يجسد نموذجاً ينقل دول “جماعة شرق أفريقيا” من نمط تصدير المواد الخام إلى بناء قيمة مضافة داخلية.



