أخبار العالم

صراع “اللقمة والأرقام”.. انتخابات زامبيا تضع “ثمار الإصلاح” أمام معيار الشارع

كتبت – د. هيام الإبس

تخوض زامبيا استحقاقاً رئاسياً وبرلمانياً مفصلياً لا يقتصر رهانه على تحديد اسم ساكن «القصر الرئاسي»، بل يمتد ليكون استفتاءً شاملاً على نجاعة «الوصفة الاقتصادية» التي تبناها الرئيس هاكايندي هيشيليما، ومدى قدرتها على استمالة الشارع الغاضب من غلاء المعيشة، وسط تحركات حثيثة من المعارضة لاستثمار الفجوة بين الأرقام الرسمية وواقع المواطنين.

الاقتصاد مقابل المعيشة.. أرقام الإصلاح في مواجهة الفقر

يسعى الرئيس هيشيليما للظفر بولاية ثانية مستنداً إلى نجاحه في إعادة هيكلة الديون، والاتفاق مع صندوق النقد الدولي، وإعادة تحريك عجلة النمو. إلا أن هذه المؤشرات تصطدم بواقع معيشي قسري؛ حيث يعيش أكثر من 70% من السكان تحت خط الفقر (بأقل من 3 دولارات يومياً)، بالتوازي مع ارتفاع معدلات التضخم والبطالة.

سباق ثنائي واحتدام سياسي

رغم وجود 14 مرشحاً في السباق، تنحصر المنافسة الفعلية بين:

  • هاكايندي هيشيليما: الرئيس الحالي الساعي لولاية جديدة.

  • برايان موندوبيله: المنافس الرئيسي الذي يقود ائتلافاً معارضاً مستنداً إلى قواعد «الجبهة الوطنية» في المحافظات الشمالية والشرقية.

ويأتي هذا السباق المشتعل وسط توترات ميدانية وتبادل للاتهامات بين الطرفين بشأن تقييد الحريات الانتخابية.

كتلة الشباب والنساء.. الورقة الحاسم

يشكل الشباب في الفئة العمرية (18-35 عاماً) نحو نصف الناخبين المسجلين. وتتطلع هذه الكتلة، إلى جانب النساء، إلى تحقيق نتائج ملموسة تُترجم في سوق العمل وتحسن القوة الشرائية، متجاوزين الخطابات السياسية والوعود التقليدية.

رهانات التعدين والسيطرة على البرلمان

تتجاوز الانتخابات الحدود الوطنية الزامبية لعدة أسباب استراتيجية:

  1. إنتاج النحاس: تعد زامبيا ثاني أكبر منتج للنحاس في أفريقيا وتستهدف مضاعفة إنتاجها.

  2. الصراع البرلماني: اكتسب الاستحقاق البرلماني أهمية قصوى مع زيادة عدد المقاعد إلى 226 نائباً، مما يتطلب من الفائز حشد أغلبية مريحة لدعم الشراكات الاستثمارية الدولية (خاصة مع الصين).

حسم بالمطلق أم الذهاب لـ “جولة ثانية”؟

ينص القانون الانتخابي على ضرورة حصد المرشح الرئاسي لأكثر من 50% من الأصوات الصحيحة للحسم من الجولة الأولى، مما يجعل هامش الأصوات وتوزيعها في المحافظات العشر حاسماً في تجنب الذهاب إلى جولة إعادة معقدة.

تضع هذه الانتخابات النموذج الديمقراطي الزامبي أمام اختبار حقيقي: هل يمنح الشارع مهلة إضافية للحكومة لجني ثمار الاستقرار المالي الكلي، أم تحسم ضغوط الحياة اليومية البوصلة نحو التغيير؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى