الصراط المستقيم

شهر ذوالحجة …خير أيام الدنيا

بقلم – وليد على

مع أستقبال شهر ذوالحجة وأداء الحجاج لمناسك الحج ومع هذه المشاعر التي تخطلت فيها الدموع والاشواق لهذة الرحلة العظيمة المباركة إنها رحلة الحب والشوق والحنين لبيت الله العتيق الذى ترتجف الابدان وتقشعر الجلود لمجرد ذكرها وكيف لا وهى رحلة العمر التي يغمرها الشوق لها في كل عام ومن ذهب اليها عرف ويزداد لها شوقا على شوق .

وفى إستقبال هذه الأيام الطيبة يجب ان نستقبلها أستقبالا يليق بها لأنها خير أيام الدنيا

قال الله تعالى  (وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (4) هَلْ فِي ذَٰلِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ )

الليالي العشر : المراد بها عشر ذي الحجة .

كما قاله ابن عباس ، وابن الزبير ، ومجاهد ، وغير واحد من السلف والخلف

أخرج البخاري من حديث ابن عباس  رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من أيام العمل الصالح فيها أحبّ إلى الله من هذه الأيام – يعني أيام العشر – قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء

وعن ابن عمر : (ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه من العمل فيهن من هذه العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد) رواه أحمد.

وعن جابر ، عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : ” إن العشر عشر الأضحى ، والوتر يوم عرفة ، والشفع يوم النحر ”

وعن فضل يوم عرفه فعن أبي قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنه: أنَّ رسول الله ﷺ سُئل عن صوم يوم عرفة، فقال: يُكفِّر السنة الماضية والباقية، وسُئل عن صوم يوم عاشوراء، فقال: يُكفِّر السنة الماضية، وسُئل عن صوم يوم الاثنين، فقال: ذلك يوم وُلِدْتُ فيه، وبُعثتُ فيه، وأُنزل عليَّ فيه. رواه مسلم

وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: ( ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء ؟ ) رواه مسلم

وبعد يوم عرفة يأتى يوم الحج الأكبر يوم النحر ومن بعده يوم القر وهما أعظم أيام الدنيا

و قال صلى الله عليه وسلم: (أعظم الأيام عند الله تعالى، يوم النحر، ثم يوم القرّ) رواه أبو داود

عن عبدالله بن قرط، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن أعظم الأيام عند الله تبارك وتعالى يوم النحر، ثم يوم القر))

لكن ماذا كان عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الأيام المباركات ؟

فعن حفصة ام المؤمنين رضى الله عنها قالت: أربع لم يكن يدعهن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: صيام عاشوراء والعشر وثلاثة أيام من كل شهر والركعتين قبل الغداة. رواه أحمد والنسائي

وكان أئمة التابعين من أمثال محمد بن سيرين ومجاهد وعيسى بن علي بن عبد الله بن عباس يصومون العشر كله، بل كان عطاء يتكلف صيامها لشدة رغبة في اغتنام خير الأيام، وكان الحسن البصري يكره أن يتطوع بصيام وعليه قضاء من رمضان إلا العشر، وآكد الصيام صوم يوم عرفة، لذا ترى سعيد بن جبير يقول:” أيقظوا خدمكم يتسحرون لصوم يوم عرفة

و روى عن سعيد بن جبير، كان إذا دخلت أيام العشر اجتهد اجتهاداً شديداً حتى ما يكاد يقدر عليه، بل يأمر ويقول: لا تطفئوا سرجكم ليالي العشر تعجبه العبادة.

وكان الحافظ ابن عساكر يعتكف في شهر رمضان، وعشر ذي الحجة

وقال ابنُ القيِّم: (وكانَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُكْثِرُ الدُّعاءَ في عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ، ويَأْمُرُ فيهِ بالإكْثَارِ مِنَ التَّهليلِ والتكْبيرِ والتحْمِيدِ)

وكان الحسن البصري يقول: صيام يوم من العشر يعدل شهرين، وعن الأوزاعي: بلغني أنَّ العمل في اليوم من أيام العشركقدر غزوة في سبيل الله، يصام نهارها، ويحرس ليلها إلاَّ أن يختص امرؤ بشهادة.

قال الحافظُ ابنُ رجب رحمه الله: لمَّا كان اللهُ سبحانه قد وضعَ في نفوسِ المؤمنين حنينًا إلى مشاهدةِ بيته الحرامِ، وليس كلُّ أحدٍ قادرًا على مشاهدتِه في كلِّ عامٍ، فرَضَ على المستطيعِ الحجَّ مرةً واحدةً في عُمرِه، وجعلَ موسمَ العشرِ مشتركًا بين السائرينَ والقاعدينَ، فمَن عجزَ عن الحجِّ في عامٍ، قَدَرَ في العشرِ على عملٍ يعملُه في بيتِه يكونُ أفضلَ مِن الجهادِ الذي هو أفضلُ مِن الحجِّ.[21] إذن، وفي سير الصالحين وحكايتهم كفاية لمن يريد لزوم الطريقة المثلى إلى الله تعالى في جميع حياته، وفي برنامج عملي في استقبال أيام العشر واستثمارها على وجه الخصوص. ورحم الله الإمام أبو حنيفة القائل: “الحكايات عن العلماء ومجالستهم أحب إليّ من كثير من الفقه؛ لأنها آداب القوم وأخلاقهم

التكبير في عيد الأضحى

نوعان: تكبير مطلق، وتكبير مقيد.

فالتكبير المطلق يجوز من أول ذي الحجة إلى أيام العيد.. له أن يكبر في الطرقات وفي الأسواق، وفي منى، ويلقى بعضهم بعضًا فيكبر الله.

وأما التكبير المقيد فهو ما كان عقب الصلوات الفرائض، وخاصة إذا أديت في جماعة، كما يشترط أكثر الفقهاء.

وكذلك في مصلى العيد.. في الطريق إليه، وفي الجلوس فيه، على الإنسان أن يكبر، ولا يجلس صامتًا.. سواء في عيد الفطر، أو عيد الأضحى. لأن هذا اليوم ينبغي أن يظهر فيه شعائر الإسلام.

ومن أبرز هذه الشعائر التكبير المطلق والمقيد في أيام ذي الحجة، وقد قيل “زيّنوا أعيادكم بالتكبير“. (رواه الطبراني في الصغير والأوسط وفيه نكارة).

ولهذا ينبغي على المسلمين أن يظهروا هذه الشعيرة أي التكبير المطلق والمقيد في أيام ذي الحجة ويوم العيد، فإذا توجهوا إلى المصلى، أو جلسوا فيه ينتظرون الصلاة، فعليهم أن يرفعوا أصواتهم مكبرين بقولهم “الله أكبر.. الله أكبر.. لا إله إلا الله .. والله أكبر .. ولله الحمد”، وهذه الصيغة واردة عن ابن مسعود وأخذ بها الإمام أحمد.

قال ابنُ عبَّاسٍ: “أيامُ العَشْرِ” وكان الناس بما فيهم الصحابة الكرام يكثرون التكبير في هذه الأيام بألسنتهم وقلوبهم، وينوّعون ما بين الأذكار آناء الليل وأطراف النهار في الأماكن العامة والخاصة وبأصوات مرتفعة

وعن ميمون بن مهران، قال: أدركت الناس وإنهم ليكبرون في العشر، حتى كنت أشبهه بالأمواج من كثرتها وسمع مجاهد رجلا كبّر أيام العشر فقال مجاهد: أفلا رفع صوته؛ فلقد أدركتهم وإن الرجل ليكبر في المسجد فيرتج بها أهل المسجد، ثم يخرج الصوت إلى أهل الوادي حتى يبلغ الأبطح فيرتج بها أهل الأبطح وإنما أصلها من رجل

انها حقا أيام خير وبركة وسعة ومغفرة واستجابة للدعاء

اللهم ارزقنا الحج والعمرة وتقبل منا إنك أنت السميع العليم .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى