صحيفة أمريكية تفضح إسرائيل وتكشف العنف الجنسي الممنهج ضد المعتقلين الفلسطينيين

صحيفة “نيويورك تايمز” تطالب المجتمع الدولي وأمريكا بإدانة الجرائم الإسرائيلية
كتب – هاني حسبو
في مقال مدوٍ كسر قيود التعتيم الإعلامي الغربي، فجر الكاتب الأمريكي البارز “نيكولاس كريستوف” مفاجأة من العيار الثقيل عبر صحيفة “نيويورك تايمز”، مسلطاً الضوء على واقع مرير لانتهاكات جنسية ممنهجة يتعرض لها الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال. واستند كريستوف في تحقيقه الميداني إلى شهادات حية وتقارير دولية وصفت ما يحدث بأنه “سلوك بنيوي” يتجاوز الحالات الفردية، داعياً المجتمع الدولي وواشنطن إلى التخلي عن ازدواجية المعايير وإدانة هذه الجرائم بغض النظر عن هوية الجاني.
شهادات حية من قلب المعاناة
وبحسب المركز الفلسطيني للإعلام ، وثق كريستوف شهادات لـ 14 فلسطينياً وفلسطينية، كان أبرزها رواية الصحفي سامي الساعي، الذي سرد تفاصيل قاسية عن التجريد من الملابس والضرب المبرح والاعتداءات المهينة التي تعرض لها بهدف الضغط عليه للتعاون الاستخباري. وأكد التحقيق أن هذه الممارسات لا تستهدف الإيلام الجسدي فحسب، بل تسعى لتحطيم النفسية البشرية عبر الإذلال الجنسي الممنهج.
بيئة الإفلات من العقاب وتقارير دولية صادمة
أشار المقال إلى أن سلطات الاحتلال خلقت بيئة تسمح بهذه الانتهاكات في ظل غياب المساءلة القضائية، وهو ما أكدته “اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل” بتقديم مئات الشكاوى دون جدوى. كما استشهد التحقيق بأرقام مفزعة لعام 2025:
-
الأطفال: أفادت منظمة “أنقذوا الأطفال” بأن أكثر من نصف الأطفال المحتجزين تعرضوا أو شهدوا عنفاً جنسياً.
-
الصحفيون: وثقت لجنة حماية الصحفيين أن 29% من الصحفيين المعتقلين تعرضوا لأشكال من العنف الجنسي.
-
المنهجية: أكد المرصد الأورومتوسطي أن العنف الجنسي بات ممارسة واسعة الانتشار داخل نظام الاحتجاز الإسرائيلي.
سياق الاعتقال والوصمة الاجتماعية
سلط كريستوف الضوء على احتجاز نحو 20 ألف فلسطيني منذ أكتوبر 2023، وحرمانهم من زيارات الصليب الأحمر والمحامين، مما جعل السجون “مناطق معزولة” عن الرقابة. كما لفت الانتباه إلى “البعد الاجتماعي” القاسي، حيث يفضل الكثير من الضحايا الصمت خوفاً من الوصمة الاجتماعية التي قد تمس عائلاتهم ومكانتهم المجتمعية، مما يعني أن حجم الظاهرة الحقيقي قد يكون أكبر بكثير مما تم توثيقه.
مسؤولية واشنطن والنزوح القسري
لم يكتفِ الكاتب برصد ما يحدث خلف القضبان، بل كشف عن استخدام المستوطنين للتهديدات الجنسية كوسيلة لدفع الفلسطينيين في الضفة الغربية نحو النزوح القسري. وحمل كريستوف الولايات المتحدة مسؤولية غير مباشرة بسبب دعمها المستمر للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، مطالباً بربط المساعدات العسكرية بوقف هذه الانتهاكات فوراً واستئناف الرقابة الدولية.



