فلسطين

غزة على حافة الهاوية: شبح المجاعة يتربص بالسكان وسط إغلاق المخابز وشح الدقيق

كتبت: عزة السيد

الجمعة 23 أكتوبر 2026

في وقت تتصاعد فيه المعاناة الإنسانية، دقت تقارير دولية ومحلية ناقوس الخطر محذرة من تجدد خطر المجاعة المدمرة في قطاع غزة. يأتي هذا التحذير في ظل أزمة خانقة تتمثل في النقص الحاد في الدقيق والمواد الغذائية الأساسية، وإغلاق عدد متزايد من المخابز؛ جراء استمرار القيود المفروضة على دخول الإمدادات، بالتزامن مع تقليص حاد في المساعدات الإنسانية.

انهيار الأمن الغذائي وإغلاق المخابز

سلّط موقع “ميدل إيست آي” البريطاني الضوء على تفاقم أزمة الغذاء في القطاع، لا سيما بعد توقف العديد من المخابز التجارية عن العمل نتيجة منع دخول شحنات دقيق القمح.

وفي هذا السياق، أوضح رئيس جمعية أصحاب المخابز في غزة، عبد الناصر العجرمي، أن 10 مخابز من أصل 17 كانت تعمل أغلقت أبوابها بالكامل بسبب نفاد الدقيق التجاري، محذرًا من توقف منشآت أخرى خلال الأيام المقبلة إن لم تدخل إمدادات عاجلة. وأشار إلى أن القطاع لم يشهد دخول أي شحنات دقيق منذ عشرة أيام، مما يضطر السكان إلى الوقوف في طوابير طويلة لساعات للحصول على رغيف الخبز.

من جانبها، أكدت وزارة التنمية الاجتماعية في غزة أن استمرار هذه القيود ينذر بكارثة إنسانية وشيكة تهدد مئات آلاف الفلسطينيين، داعيةً المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لإنهاء الحصار الغذائي ومنع انزلاق القطاع نحو المجاعة.

تقليص المساعدات وعجز التمويل

تتكامل أزمة المخابز مع تراجع ملحوظ في المساعدات التي يقدمها برنامج الأغذية العالمي، والذي أعلن مسبقاً عن وقف مساعداته عن نحو 500 ألف فلسطيني في غزة بسبب أزمة نقص التمويل.

وبيّن العجرمي أن المخابز الـ21 التي يدعمها البرنامج لا تغطي سوى نحو 25% فقط من الاحتياجات الفعلية للقطاع من الخبز. وتطال تداعيات هذه الأزمة النازحين والأسر الأشد فقراً بشكل مباشر، وسط تصاعد مؤشرات سوء التغذية الحاد، خاصة بين الأطفال والمرضى وكبار السن.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن نحو 1.4 مليون شخص في غزة (قرابة ثلثي السكان) يواجهون مستويات حرجة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي، من بينهم نحو 200 ألف شخص يعانون مستويات طارئة.

قيود المعابر وضغط الأسعار

على الرغم من إعلان سلطات الاحتلال استئناف دخول بعض الشحنات التجارية بعد إغلاق استمر خمسة أيام، إلا أن القيود المفروضة على الإمدادات ظلت واسعة النطاق.

يُذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر/تشرين الأول 2025 نص على دخول ما لا يقل عن 600 شاحنة مساعدات يومياً، في حين لا يتجاوز المتوسط الحالي نحو 200 شاحنة يومياً؛ وهو ما يعادل ثلث الكمية المتفق عليها فقط. وقد أدى هذا الخذلان المستمر إلى إبقاء الأسواق تحت ضغط نقص السلع وارتفاع الأسعار الجنوني، بالتزامن مع فقدان مصادر الدخل واستنزاف المدخرات بالكامل.

نداء عاجل للمجتمع الدولي

تعكس هذه المؤشرات الهشاشة الشديدة للوضع الغذائي والمعيشي في غزة؛ فالخطر لا يتوقف عند غياب الخبز والدقيق فحسب، بل يمتد لعجز العائلات عن تأمين أبسط مقومات الحياة. ومع اقتراب فصل الشتاء وازدياد احتياجات النازحين في ظل ظروف قاسية، تبرز الحاجة الملحة لتدخل دولي جاد يضمن:

  • تدفقاً منتظماً وكافياً للمساعدات والإمدادات التجارية.

  • تأمين احتياجات المخابز العاجلة من الدقيق والوقود.

  • الحيلولة دون اتساع رقعة الجرمان الغذائي والمجاعة بين السكان المحاصرين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى