حرب المجاعة المنهجية: الاحتلال يحكم الطوق على غزة ويترك 1.9 مليون نازح بلا رغيف خبز ولا دفء

كتبت: عزة السيد
الجمعة، 23 أكتوبر 2026
حرب المجاعة المنهجية
يكابد قطاع غزة فصلاً جديداً من أبشع فصول المعاناة الإنسانية، وسط إمعان الاحتلال الإسرائيلي في تشديد “حصار التجويع” الممنهج. يأتي هذا التصعيد الخطير في ظل تقليص حاد لدخول المساعدات الإنسانية، وتخلي الأطراف الدولية عن التزاماتها الإغاثية، بالتزامن مع تقليص برنامج الأغذية العالمي لمساعداته لنحو نصف مليون فلسطيني، مما ينذر بكارثة غير مسبوقة تفتك بنحو 1.9 مليون نازح يعيشون في خيام متهالكة على أبواب شتاء قاسٍ.
وعلى الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تواصل حكومة الاحتلال فرض قيود حديدية على تدفق السلع والبضائع، متجاهلة كافة النداءات الدولية، ومستخدمة سلاح الجوع كأداة ضغط استراتيجية ووسقاب عقاب جماعي.
33% فقط من الشاحنات: تهرب إسرائيلي من الاستحقاقات الإنسانية
تؤكد البيانات الرسمية الصادرة من غزة أن سلطات الاحتلال لم تسمح بدخول سوى 33.7% فقط من الشاحنات والبضائع المتفق عليها منذ انطلاق التهدئة. هذا التعنت أسفر عن عجز كارثي يقدر بنحو 150 ألف شاحنة من الإمدادات الضرورية التي تفترضها القوانين والأعراف الدولية.
وتشير التقارير إلى أن الاحتلال يتعمد استغلال انشغال المجتمع الدولي بالملفات والأزمات الإقليمية والانتخابية لتشديد الخناق، وحرمان السكان من أبسط المقومات اليومية، في ضرب صارخ لكل التفاهمات الأممية والإنسانية الرامية لتخفيف الحصار.
شبح الموت يلاحق المخابز: أزمة خانقة في الدقيق والوقود
لم تقتصر سياسة التجويع على منع الأغذية الجاهزة، بل امتدت لضرب البنية التحتية الغذائية المتبقية. وفي هذا السياق، حذر إسماعيل الثوابتة، المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي، من التداعيات المرعبة للنقص الحاد في الدقيق والوقود، مؤكداً خروج عدد من المخابز عن الخدمة بالفعل.
من جانبه، أوضح عبد الناصر العجرمي، رئيس جمعية أصحاب المخابز، أن أزمة الدقيق التجاري أدت إلى توقف 10 مخابز من أصل 17 كانت تعمل بصورة جزئية، محذراً من توقف ما تبقى منها قريباً إذا استمر حظر دخول المواد الخام.
وفي السياق ذاته، أكد ناهض شحيبر، رئيس جمعية شركات النقل الخاص، أن الأسواق المحلية تشهد فقدان شبه كامل لأصناف الخضروات الأساسية كالطماطم والبصل والبطاطا، مما أدى إلى جنون في الأسعار وشحّ غير مسبوق في المتوفر منها.
تقليص المساعدات الأممية: ضربة قاصمة لنصف مليون إنسان
تتزامن هذه القيود القسرية مع ضربة موجعة توجهها منظمات الإغاثة الدولية؛ حيث أعلن برنامج الأغذية العالمي اضطراره لتقليص الحصص الغذائية بسبب نقص التمويل، حارماً نحو نصف مليون شخص من وجباتهم الأساسية.
بدورها، دقت وزارة التنمية الاجتماعية ناقوس الخطر إزاء تداعيات هذه التقليصات التي تستهدف الفئات الأكثر هشاشة من أسر فقط، وأرامل، وأيتام، وذوي إعاقة، في ظل غياب تام للبدائل، ومعيشة قاسية يعانيها 1.9 مليون نازح بلا مأوى حقيقي يحميهم من قسوة البرد والأمطار.
تدمير مقومات الحياة: 74 ألف شهيد وبنية تحتية منهارة
منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، خلّفت آلة الحرب الإسرائيلية دماراً هائلاً طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية، والأراضي الزراعية، والمنشآت الصناعية، فضلاً عن ارتقاء أكثر من 74 ألف شهيد وإصابة ما يزيد على 175 ألفاً آخرين.
هذا التدمير الممنهج لأعمدة الإنتاج المحلي جعل القطاع عاجزاً كلياً عن تأمين غذائه، وجعل السكان رهائن لمساعدات خارجية تتعرض للقرصنة والعراقيل الإسرائيلية وشح التمويل الدولي، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي وإنساني حقيقي قبل فوات الأوان.



