غطرسة واستكبار ترامب في الأمم المتحدة
إدعاءات السلام المزعومة وتكذبها وقائع الدماء والمجازر
بقلم / الدكتور محمد النجار
لم يكن عنوان هذا المقال لولا اللهجة التي بدأ بها الرئيس الامريكي ترامب على منصة الأمم المتحدة اليوم 22-9-2026م ، حيث بدأ كلماته مغروراً مستكبراً بأنه الرجل الذي ((صنع السلام)) في الوقت الذي عجز فيه قادة العالم عن تحقيق السلام.
ترامب : أنا رئيس أعظم دولة في التاريخ
ويستطرد مستكبراً قائلا : (((بصفتي رئيس لأعظم دولة في التاريخ ، لا أهتم بترك المخاطر تتزايد لتواجهنا في يوم آخر))).
ولا يخجل فيضيف: ((( أنه في الوقت الذي تحدث فيه قادة آخرون عن السلام، فأنا الشخص الوحيد الذي “صنع السلام”))).
ترامب: استخدمت القوة لجعل أمريكا أقوى دولة في العالم
و ازداد غروراً قائلا :
(((بينما تحدث الآخرون !ّ تحركتُ أنا)))..!!!.
و(((بينما تحدث الآخرون عن السلام!، صنعتُ أنا السلام)))!!!.
و(((بينما تجاهل الآخرون التهديدات!!! واجهتُها أنا..))) !!!.
و(((بينما تحدث الآخرون عن الشجاعة!! أظهرت أنا شجاعة أمريكا )))
و(((بينما وعد الآخرون بالقوة!!! استخدمتها أنا لجعل أمريكا أقوى دولة في العالم!!!))).
(((قبل عام لم يكن هناك افق لحل ازمة غزة لكننا تمكنا من إنهاء الحرب وانقاذ الاف الارواح وهذه معجزة حقيقية))).
امريكا عادت وبلادنا اليوم أقوى من أي وقت مضى
وحسب وكالة رويترز ، قال ترامب :
(((نعمل على تعزيز مخزوننا من الذخائر بوتيرة أسرع من أي وقت مضى ، وسنفتتح قريبا مصانع ضخمة للذخيرة ، ويجري حاليا انشاء 18 مصنع على يد كبرى شركات الدفاع. ويمكنني أن أبلغكم بفخر أن أمريكا عادت، وأن بلادنا اليوم أقوى من أي وقت مضى))) بحسب وكالة رويترز.
حقائق حرب غزة تكذب أقوال ترامب
إن المجازر التي لا تزال مستمرة في غزة تشهد على أكاذيب الرئيس الأمريكي ترمب. فلا تزال الإبادة الجماعية مستمرة في غزة ، فقد بلغ عدد الشهداء -“منذ اتفاق وقف اطلاق النار المزعوم”- من الرئيس ترمب في(((11-10-2025))) بلغ (((1,399))) شهيد. واجمالي الإصابات (((4,863)))
وبلغت حصيلة الإبادة الجماعية التي لم تتوقف منذ 7-10-2023 حتى تاريخه 23-9-206، (((73,919))) شهيد ، و(((174,977))) جريح.
ولازالت الحرب والإبادة الجماعية مستمرة ولم تنقطع رغم أكاذيب ترمب امريكا البالغ من العمر (((80))) عام.
حقائق حرب روسيا وأوكرانيا تكذب أقوال ترامب
ولم يبخل الرئيس ترمب بأكاذيبه عن مآسي حرب روسيا واوكرانيا فقال :
وهكذا كانت كلماته عن حرب اوكرانيا وروسيا ومتوقع انهاء الحرب باسرع مايمكن ، كما تحدث عن فنزويلا وكميات الثروة البترولية الضخمة التي استولت عليها الولايات المتحدة الامريكية عن طريق القرصنة. كما تحدث عن كوبا وشعبها ..
صفقة مع ايران
تحدث الرئيس ترامب عن إيران واصفاً إياها كالمعتاد بالدولة الراعية للإرهاب ، وأنه دمر قدراتها النووية والعسكرية وكل قواها . والعجيب بعد كل تلك الخزعبلات التدميرية لقوى ايران يقول ترمب بالنص :
(((أعتقد إننا سنتوصل الى صفقة مع ايران بعد الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة)))
ولا أدري كيف يفكر هذا الرئيس بالتصريحات وعكسها ؟ وكيف يخطط لدولته التي يصفها بأعظم دولة في التاريخ
دعوة ترامب الدول للإنضمام في حصار إيران
يحاول الرئيس ترامب جر دول العالم الى المواجهة مع ايران والتورط في قضايا الشرق الاوسط ، ولذلك وجه الدعوة لكل دول العالم للإنضمام إليه في الحصار الاقتصادي الكامل على ايران. وقد فشل في ذلك ..
وهذا يوضح عدم قدرته وقدرة الولايات المتحدة الامريكية على الاستمرار في الحرب مع ايران نتيجة الخسائر العسكرية والاقتصادية التي تحاول الدوائر الرسمية المحيطة بالرئيس الامريكي ترمب إخفائها .
عداء ترامب الرهيب ضد المحكمة الجنائية الدولية
تحدث الرئيس الامريكي ترامب عن المحكمة الجنائية الدولية بشكل إجرامي قائلا :
((( المحكمة الجنائية الدولية مؤسسة خارجة عن السيطرة ولن نسمح لها بالتحقيق مع افراد القوات الامريكية أو أي شخص آخر))) ، ويصف أعضاء المحكمة الجنائية الدولية بأنهم((( مجموعة من الأشرار))).
دعوة ترامب الدول للانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية
قال بالنص : ((( أدعو كل الدول التي انضمت الى المحكمة الجنائية الدولية الى الانسحاب منها فورا))).
ويأتي هجوم الرئيس الأمريكي على خلفية اصدار المحكمة مذكرتي توقيف في 21 نوفمبر 2024 بحق النتنياهو مرتكب الابادة الجماعية والجرائم الانسانية في غزة .
والجدير بالذكر أن ترامب يُحرض على المحكمة الجنائية الدولية على خلفية تحقيقاتها في الجرائم ضد الانسانية في غزة ، وإصدارها مذكرتي توقيف بحق رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ووزير دفاعه السابق.
ترامب يدعو الامم المتحدة لرفض مخالفيه بحجة التطرف
هاجم الرئيس ترامب الامم المتحدة وطلب منها عدم الانسياق وراء الافكار المتطرفة اليسارية قائلا :
(((يجب على الأمم المتحدة أن تتوقف عن فرض اجندة اليسار المتطرف التي يتبناها بيروقراطيين لم ينتخبهم أحد))).
فهل من خير يُرتجى من هذا الرئيس ترمب وأمثاله؟؟؟
ليت الأمة العربية والاسلامية تنتبه لما يُدبر لها سراً وجهرا . إن العرب والمسلمين بكافة أطيافهم في حاجة الى توحيد كلمتهم وصفوفهم وعدم استبعاد أي فصيل لانتمائاته السياسية والعرقية والدينية
إن الخطر يحيط بالجميع ، وستكشف الأيام القادمة ما لا تتوقعه الحكومات والشعوب.
(((فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ)))غافر44
د.محمد النجار 24-11-2026 الخميس 13 ربيع ثان1448هـ (طوفان الاقصى)







