فاتح أفريقيا الجديد (39) الرحيل… حين يتكلم الأثر
قراءة في ختام مسيرة الدكتور عبد الرحمن السميط وميراث العمل الإنساني المستدام
بقلم أيقونة الاتزان / السفير د. أحمد سمير
يأتي رحيل الرموز الكبرى ليطرح تساؤلات عميقة حول قيمة العمر وما يتركه الإنسان خلفه من بصمات لا تمحوها الأيام؛ ففي استعراض ملهم لسيرة الدكتور عبد الرحمن السميط عبر جريدة وموقع ( وضوح الإخباري)، يتضح جليًا كيف يتحول العطاء الصادق إلى إرث حي يستمر في خدمة البشرية بغض النظر عن غياب الجسد، ليبقى الأثر الخالد هو المعيار الحقيقي لقيمة الإنسان في هذه الحياة.
رحيل الجسد وبقاء الأثر الإنساني
في صباح الخميس الخامس عشر من أغسطس عام 2013، جاء الخبر الذي كان يعرف الجميع أنه سيأتي يومًا، لكن معرفتنا بأن الموت حق لا تجعل استقبال خبره سهلًا.
رحل الدكتور عبد الرحمن السميط بعد سنوات طويلة من المرض، وانتهت رحلة جسد بدأ حياته طبيبًا، ثم حمله صاحبه عبر طرق إفريقيا وقراها ومجاعاتها وأمراضها ومدارسها وآبارها، قبل أن يضعفه المرض شيئًا فشيئًا حتى جاءت اللحظة التي لم يعد فيها قادرًا على خطوة أخرى.
أعلنت جمعية العون المباشر، التي أسسها، وفاته صباح ذلك اليوم، ونعته بوصفه رجلًا وهب سنوات طويلة من حياته للعمل الخيري والإنساني وبعد ساعات، انتشر الخبر خارج الكويت، واستُعيدت سيرته في الصحف والقنوات وبين الناس الذين عرفوه والذين لم يلتقوه يومًا.
لكن هناك شيئًا غريبًا يحدث عندما يموت الإنسان يتوقف فجأة عن شرح نفسه.
- لا يستطيع أن يصحح ما يُقال عنه.
- ولا أن يدافع عن قرار اتخذه.
- ولا أن يفسر لماذا فعل هذا وترك ذاك.
- ولا أن يختار الصورة التي يريد أن تبقى عنه.
في تلك اللحظة، يصمت الإنسان… ويبدأ أثره في الكلام.
وهنا كان الامتحان الأخير لعبد الرحمن السميط.
لم يعد الرجل موجودًا ليقول: كنت أقصد الخير.
ولم يعد قادرًا على أن يقول: هذه كانت نيتي.
ولا أن يشرح ماذا أراد من كل تلك السنوات.
صار السؤال أكثر بساطة وقسوة: ماذا بقي؟
نحن كثيرًا ما نحكم على الناس وهم أحياء بما يقولون عن أنفسهم.
- هذا يقول إنه ناجح.
- وذلك يقول إنه مخلص.
- وثالث يقول إنه صاحب رسالة.
- ورابع يملأ الدنيا حديثًا عن إنجازاته.
لكن الموت يُسقط هذه القدرة كلها ولا يبقى للإنسان منبر يدافع منه عن صورته ويبقى فقط ما صنعه وهنا تتغير المعايير.
فالخطب تنتهي والمقابلات تنتهي والصور القديمة يبهت لونها والألقاب التي كان الناس يضعونها قبل الاسم لا تعني كثيرًا أمام سؤال واحد:
هل تغيّر شيء في هذا العالم لأنك كنت هنا؟
الفرق الشاسع بين الشهرة والأثر المستدام
في حالة عبد الرحمن السميط، لم تكن الإجابة بحاجة إلى خطاب طويل.
كانت هناك آثار مادية وإنسانية تركتها عقود من العمل في التعليم والصحة، والمياه، والإغاثة، والتنمية وبعد وفاته بسنوات، وصفت جمعية العون المباشر ما تركه بأنه إرث خيري مستدام، وأشارت إلى أن الأعمال والمشروعات التي وضع أساسها واصلت التطور بعد رحيله.
لكنني لا أريد أن أقيس الرجل بالأرقام وحدها فالأرقام مهمة لكنها لا تقول كل شيء.
- فكيف تقيس أثر مدرسة في طفلٍ كان مستقبله قبلها مغلقًا؟
- وكيف تعدّ السنوات التي وفرتها بئر على امرأة كانت تقطع المسافات بحثًا عن الماء؟
- وكيف تضع رقمًا على أم رأت طفلها يُعالج بدل أن تفقده؟
- وكيف تحصي أثر فكرة انتقلت من شخص إلى آخر، ثم أصبحت طريقة كاملة في فهم العمل الإنساني؟
الأرقام تحصي المشاريع لكنها لا تستطيع دائمًا أن تحصي الحياة التي خرجت منها.
الرحيل يكشف شيئًا آخر أيضًا
الرحيل يكشف الفرق بين الشهرة والأثر.
قد يكون الإنسان مشهورًا جدًا في حياته، ثم يمر عام أو عامان على رحيله، فيذوب اسمه سريعًا.
وقد يعيش آخر بعيدًا عن الضجيج، ثم تكتشف بعد موته أن ما زرعه أصبح جزءًا من حياة الآخرين.
- الشهرة تحتاج إلى حضورك، أما الأثر فلا يحتاجك.
- الشهرة تقول: انظروا إليّ، أما الأثر فيقول: انظروا إلى ما تغيّر.
وهنا تكمن المفارقة.
عبد الرحمن السميط لم يكن بحاجة بعد رحيله إلى أن يظهر في صورة جديدة كان هناك ما يتحدث عنه.
بيل غيتس يشيد بتجربة السميط الإنسانية
بل إن الاهتمام العالمي بسيرته استمر بعد موته؛ فبعد سنوات من وفاته كتب بيل غيتس رجل العالم الاول في مجال المعلومات والتقنية ، عن تجربته الإنسانية، مشيرًا إلى ما حققته المؤسسة التي أسسها في مجالات المدارس والعيادات، ومشروعات المياه، والزراعة، والإغاثة.
وهذا النوع من الحضور مختلف ليس حضور الشخص، بل حضور المعنى الذي مثله.
حين يموت الإنسان، يحزن أهله لأنهم فقدوا واحدا منهم ويحزن أصدقاؤه لأن مقعدًا أصبح فارغًا.
لكن هناك نوعًا آخر من الحزن
حزن الذين لم يعرفوك شخصيًا، لكن شيئًا في حياتهم تغير لأنك مررت في هذا العالم.
وهذا ربما هو الشكل الأعمق للأثر.
- أن يصل خيرك إلى إنسان لا يعرف اسمك.
- أن يشرب من بئر لم يعرف من موّلها.
- أن يتعلم في مدرسة لم يعرف من فكّر في بنائها.
- أن يجد علاجًا في مركز صحي دون أن يرى صورة المؤسس على الباب.
هنا يصبح الخير أكثر نقاءً.
لأن العلاقة لم تعد بين شخصين يعرف أحدهما فضل الآخر.
أصبح هناك فعل ترك صاحبه وذهب ليعيش حياته الخاصة بين الناس.
وربما لهذا فإن بعض أعظم الأعمال لا نعرف أصحابها أصلًا لكن أثرها ما زال بيننا.
الرحيل أيضًا يعيد ترتيب الأشياء
أثناء حياة الإنسان، ننشغل أحيانًا بتفاصيل صغيرة جدًا.
- من حصل على التقدير؟
- من ظهر في الصورة؟
- من شُكر؟
- من نُسب إليه النجاح؟
- من كان اسمه أولًا؟
ثم يأتي الموت… وتبدو هذه الأسئلة فجأة صغيرة إلى درجة محرجة.
ماذا سيأخذ الإنسان معه من كل ذلك؟
لا شيء تقريبًا ويبقى سؤال القيمة.
- ماذا أعطى؟
- من خفف عنه الألم؟
- من فتح له بابًا؟
- من علّمه؟
- من وقف بجواره؟
- ما الفكرة التي تركها؟
ماذا نستفيد من تجربة السميط
وهنا ربما نفهم لماذا تبدو سيرة عبد الرحمن السميط مختلفة بعد وفاته عنها أثناء حياته.
أثناء حياته، كان هناك رجل يعمل وبعد وفاته، تركَ لنا سؤالاً مُلِحّاً.
ما الذي يستطيع إنسان واحد أن يفعله بعمره؟
لأنَّ كثيرًا منا يعيشون وكأنهم سيبقَون طويلً.
- نؤجل الاعتذار.
- نؤجل المساعدة.
- نؤجل المشروع.
- نؤجل الكتاب.
- نؤجل زيارة إنسان نحبه.
- نؤجل الخير الذي نستطيع فعله.
نقول: لاحقًا.
- عندما تستقر الظروف.
- عندما يصبح لدي مال أكثر.
- عندما أرتاح.
- عندما يصبح الوقت مناسبًا.
وكأن لدينا ضمانًا مكتوبًا أن هناك (لاحقًا).
لكن الرحيل يفضح هذه الفكرة.
السميط رحل في الخامسة والستين تقريبًا من عمره، بعد حياة ازدحمت بالعمل والمرض والسفر والمهم هنا ليس عدد السنوات، بل ما وضع داخل هذه السنوات من معنى.
وتشير المصادر التي وثقت سيرته إلى أن عمله الإفريقي امتد قرابة ثلاثة عقود قبل وفاته.
وهذا يجعل السؤال موجعًا قليلًا: ليس كم سنة سنعيش؟
بل: ماذا نفعل بالسنوات التي تمر الآن؟
الرحيل لا يجعل الإنسان عظيمًا تلقائيًا.
الموت لا يحول كل حياة إلى رسالة ولا ينبغي أن نفعل مع الموتى ما نرفضه مع الأحياء، فنحوّلهم إلى شخصيات بلا أخطاء أو نقاط ضعف.
عبد الرحمن السميط كان إنسانًا اجتهد وأصاب وأخطأ كغيره وتجربته يمكن أن تُقرأ وتُناقش وتُراجع.
لكن ما يمنح سيرته قيمتها ليس أن نصنع منه شخصية فوق البشر، بل العكس.
- أن نفهم أنه كان بشرًا.
- له الوقت نفسه الذي نملكه.
- وله الجسد الذي يتعب.
- وله المخاوف.
- وله الأسرة.
- وله الحياة الخاصة.
ومع ذلك اختار أن يخصص مساحة كبيرة من عمره لشيء يتجاوز نفسه.
وهنا تصبح القدوة ممكنة.
لأن القدوة الخارقة لا نستطيع تقليدها.
أما القدوة البشرية فتقول لنا: يمكنك أنت أيضًا أن تفعل شيئًا.
ليس الشيء نفسه ولا بالحجم نفسه لكن شيئًا.
- ربما لا تستطيع بناء مدرسة لكن تستطيع أن تساعد طفلًا على التعليم.
- وربما لا تستطيع حفر بئر لكن تستطيع أن تساهم في إيصال الماء.
- وربما لا تستطيع السفر إلى إفريقيا لكن هناك إنسانًا قريبًا منك يحتاج إلى يد.
- وربما لا تستطيع تغيير حياة آلاف الناس لكن حياة إنسان واحد ليست رقمًا صغيرًا بالنسبة إلى ذلك الإنسان.
هذه هي المشكلة في نظرتنا للخير.
نحن نحتقر الفعل الصغير لأنه لا يشبه القصص الكبيرة لكن القصص الكبيرة نفسها غالبًا بدأت بخطوة صغيرة والسميط نفسه لم يبدأ بقارة كاملة بدأ بمواقف صغيرة، ثم اتسع الطريق.
عندما رحل لم تتوقف الحياة
عندما رحل السميط، لم تتوقف الحياة في إفريقيا وهذا طبيعي، بل:
- الشمس أشرقت في اليوم التالي.
- الأطفال ذهبوا إلى مدارسهم.
- الناس خرجوا إلى أعمالهم.
- الماء استمر في الجريان من آبار كثيرة.
- الأطباء واصلوا علاج المرضى.
- والمؤسسات استمرت في أعمالها.
وقد شرح ابنه الدكتور عبدالله السميط لاحقًا أن جمعية العون المباشر لم تُبنَ على الاعتماد على شخص المؤسس وحده، بل على عمل جماعي تتوزع فيه المسؤوليات، وهو ما ساعد المؤسسة على تجاوز الأثر المتوقع لرحيل شخصية بحجمه.
لكنني لا أريد أن أتوقف عند الاستمرارية المؤسسية هنا فالمؤسسة جزء من القصة، وليست القصة كلها.
الأعمق هو أن فكرة الرجل نفسها لم تعد بحاجة إليه وهذا هو أجمل أنواع النجاح.
- أن تنفصل الفكرة عن صاحبها.
- أن يصبح الخير قادرًا على السير دون اليد التي بدأت به.
- أن يأتي جيل لم يلتقِ بك، لكنه يفعل شيئًا تعلمه من أثر تركته.
هنا يحدث شيء يشبه الحياة الثانية ليس خلودًا للجسد، بل امتدادًا للمعنى.
هناك موتان للإنسان موت الجسد… وهذا لا ينجو منه أحد.
ثم موت الأثر وهذا ليس محتومًا بالطريقة نفسها.
قد يموت الإنسان جسدًا، ثم يبقى منه علم، أو قيمة، أو ولد صالح، أو كتاب، أو مشروع، أو كلمة غيرت شخصًا.
وقد يعيش إنسان عمرًا طويلًا، ثم يرحل فلا يكاد يبقى من حضوره شيء.
لذلك فإن السؤال الحقيقي ليس: كيف نمنع الرحيل؟
لأن الإجابة لا أحد يستطيع.
فيكون السؤال الصحيح: كيف نعيش قبل أن يأتي؟
الرحيل يعلمنا أيضًا معنى غريبًا عن الملكية نقضي حياتنا نقول: بيتي مالي مشروعي اسمي منصبي إنجازي ثم نرحل.
ونكتشف، متأخرين جدًا، أننا كنا أمناء مؤقتين على كل شيء حتى أجسادنا.
لهذا ربما يكون الذكاء الحقيقي في الحياة أن تحول ما لديك من ملكية مؤقتة إلى أثر أطول.
- مال يتحول إلى تعليم.
- علم يتحول إلى طالب.
- وقت يتحول إلى خدمة.
- مكانة تتحول إلى فرصة لغيرك.
- خبرة تتحول إلى شخص قادر على الاستمرار.
حينها فقط يتحول ما كان سينتهي معك إلى شيء يستطيع البقاء بعدك وهذا ما يجعل العطاء أكثر من فضيلة أخلاقية إنه طريقة مختلفة في فهم العمر.
لماذا نخاف الموت
نحن نخاف الموت لأننا نراه نهاية لما بنيناه لكن ربما يكون الخوف الأكبر هو أن نصل إلى النهاية ثم نكتشف أننا بنينا كل شيء لأنفسنا فقط:
- أن تكون قد جمعت كثيرًا… ولم تُعطِ.
- وعرفت كثيرًا… ولم تُعلّم.
- واستطعت كثيرًا… ولم تساعد.
- وعشت طويلًا… ولم يشعر بك أحد.
هذا هو السؤال الذي يضعه الرحيل أمامنا ولا توجد إجابة بالكلمات.
الإجابة تُكتب الآن في الطريقة التي نعيش بها.
عبد الرحمن السميط لم يطلب الخلود ولم يستطع منع الموت ولم يستطع حمل كل الألم الذي رآه.
لكن تجربته تقول إن الإنسان يستطيع أن يترك وراءه شيئًا أكبر من حدود جسده.
وبعد ثلاث سنوات من وفاته، كانت الجمعية التي أسسها تتحدث عن مشروعات جديدة تُستكمل على الأساسات التي وضعها، واصفة إرثه بأنه إرث مستدام ينمو بعد رحيله.
وهذه صورة جميلة للحياة
أن تزرع شجرة… ثم يأتي يوم لا تكون موجودًا فيه لكن شخصًا آخر يجلس في ظلها لا يعرفك ولا يعرف كم تعبت ولا يعرف متى زرعتها لكنه يستريح.
وأنت لست هناك لكن أثرك هناك.
عندما يصمت الإنسان ويتكلم ما تركه
في النهاية… سيأتي يوم لا نستطيع فيه أن نشرح أنفسنا فلن يكون لدينا حساب نكتب فيه دفاعًا عن حياتنا ولا مقابلة نصحح فيها صورتنا.
ولا فرصة أخيرة نقول فيها: كنت أريد الخير.
سوف نصمت وسيتكلم شيء واحد: ما تركناه:
- ستتكلم الطريقة التي عاملنا بها الناس.
- وسيتكلم من وقفنا معهم عندما كانوا ضعفاء.
- وسيتكلم العلم الذي نقلناه.
- وسيتكلم الخير الذي صنعناه دون أن ننتظر شكرًا.
- وسيتكلم أبناؤنا عما تعلموه منا.
- وسيتكلم الذين أعطيناهم فرصة حين أغلق الآخرون الأبواب في وجوههم.
وربما تتكلم بئر، أو مدرسة، أو كتاب، أو مريض عاد إلى بيته أو طفل أصبح رجلًا لأنه وجد من يؤمن بحقه في التعلم.
عندها لن يكون السؤال: كم كان اسمك معروفًا؟
بل: كم كان وجودك نافعًا؟
ولعل هذه هي الحقيقة التي تجعل رحيل عبد الرحمن السميط مختلفًا.
- لم يكن أجمل ما في قصته أنه رحل وترك الناس يذكرونه.
- بل أنه رحل وترك أشياء لا تحتاج إلى ذكر اسمه لكي تعمل.
وهذا فرق هائل فمن عاش من أجل الذكر، يخاف أن يُنسى.
أما من عاش من أجل الأثر… فقد ينسى الناس اسمه يومًا، ولا يضره ذلك، ما دام الخير الذي زرعه ما زال حيًا.
ربما يُمحى الاسم من لوحة وتبهت الصورة وتضيع بعض التفاصيل.
- لكن طفلًا تعلّم قد يعلم طفلًا آخر.
- ومريضًا نجا قد يصبح أبًا لعائلة.
- وإنسانًا شرب ماءً نظيفًا قد يعيش سنوات لم تكن لتُكتب له بالطريقة نفسها.
والخير ينتقل… من يد إلى يد ومن جيل إلى جيل حتى يبتعد جدًا عن صاحبه الأول.
وهذا أجمل ما في الأثر: أنه لا يحتاج إلى صاحبه كي يستمر.
لهذا، حين نتأمل رحيل عبد الرحمن السميط، لا ينبغي أن نقف طويلًا أمام لحظة الموت.
فالموت لحظة أما الحياة التي سبقته فهي القصة.
والأثر الذي جاء بعدها هو الشاهد.
لقد انتهى جسده في الخامس عشر من أغسطس عام 2013.
لكن السؤال الذي حمله في حياته لم ينته: ماذا يستطيع الإنسان أن يفعل للإنسان؟
وهذا السؤال انتقل إلينا الآن.
لم يعد السؤال: ماذا فعل السميط؟
بل السؤال الذي ينبغي أن يقلقنا قليلًا هو: ماذا سنفعل نحن بما بقي لنا من العمر؟
- فربما لا يحتاج العالم منا بطولة.
- ولا مشروعًا عابرًا للقارات.
- ولا أن يعرف الملايين أسماءنا.
ربما يحتاج فقط أن نترك المكان الذي مررنا به أفضل قليلًا مما وجدناه.
- أن نخفف ألمًا.
- أن نفتح بابًا.
- أن نعلم إنسانًا.
- أن نرد ظلمًا.
- أن نزرع رحمة.
- ثم نواصل الطريق.
وفي يوم الرحيل… حين تتوقف الكلمات كلها…
ربما يكون أجمل ما يمكن أن يقوله أثرنا عنا: مرَّ من هنا إنسان… فصار الطريق بعده أرحم.
وهذه، في رأيي، ليست مجرد نهاية جميلة للحياة، بل ربما تكون أجمل طريقة يمكن أن يعيش بها الإنسان من البداية.
واجعل شعارك
(الأثر لا يُقاس بما يُقال… بل بما يبقى)
فكن أنت الفاتح الجديد
السفير د. أحمد سمير
عضو هيئة ملهمي ومستشاري الأمم المتحدة
السفير الأممي للشراكة المجتمعية
رئيس مؤسسة الحياة المتزنة العالمية










