السودان

اجتماعات مغلقة لـ “الرزيقات الماهرية” بشمال دارفور لترتيب خطط الطوارئ والإخلاء

كتبت – د. هيام الإبس

على وقع التقدم المرتقب للجيش السوداني والقوات المساندة له نحو إقليم دارفور، تكشف الكواليس عن تحركات طارئة واجتماعات مغلقة تعقدها قيادات الإدارة الأهلية الموالية لقوات الدعم السريع؛ وسط مؤشرات متسارعة على بدء ترتيبات أمنية وعائلية تعكس حالة من التخبط وقراءة مبكرة لاحتمالات انحسار النفوذ الميداني.

كشفت مصادر مطلعة  عن عقد اجتماع بارز ومغلق قبل نحو شهر في ولاية شمال دارفور، غرب السودان، ضم جمعاً من أمراء وعمد قبيلة الرزيقات الماهرية، لبحث تداعيات الموقف الميداني الراهن.

​وقد خلص الاجتماع إلى ضرورة وضع سيناريوهات عاجلة للنجاة وخطط إخلاء محكمة، تحسباً لأي تقدم مرتقب للجيش السوداني والقوات المساندة له باتجاه إقليم دارفور، حيث جرى فور انتهاء الاجتماع إطلاع عبد الرحيم دقلو، نائب قائد قوات الدعم السريع، هاتفياً بمخرجاته والخطط المقترحة.

​توزيع العائلات والماشية نحو دول الجوار وبحر العرب

​وفي سياق الخطط الإجرائية التي أسفر عنها الاجتماع، توافق رجال الإدارة الأهلية على إعداد آلية محكمة لترحيل العائلات، وتحديداً النساء والأطفال، نحو دول الجوار المتاخمة لإقليم دارفور، وفي مقدمتها ليبيا وتشاد. وفي المقابل، تقرر توجيه الثروة الحيوانية والرعاة نحو منطقة بحر العرب الواقعة في جنوب شرق دارفور لتأمينها بعيداً عن خطوط المواجهات المحتملة.

​سيناريو اللجوء إلى جبل مرة وحسابات ضيقة

​أما على صعيد المقاتلين والعناصر المسلحة، فقد وضعت القيادات سيناريو للانسحاب واللجوء إلى سفوح جبل مرة للاحتماء بالقمم الجبلية في حال اشتداد حدة المعارك، على الرغم من الحساسية المرتبطة بهذه المنطقة التي تُعد المعقل الرئيسي لنفوذ حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور، وتقطنها مجموعات سكانية من قبيلة الفور.

​ولم يقتصر الأمر على البحث عن ملاذ آمن فحسب، بل أشارت المعلومات إلى وضع سيناريو مشابه لما جرى في منطقة غرب دارفور خلال المواجهات مع قبيلة المساليت، تحسباً لأي مقاومة محتملة من سكان سفوح جبل مرة أو تصدي القوات المتمركزة هناك لهم.

​واللافت للانتباه في هذه الترتيبات العسكرية والقبلية أن حسابات أمراء الماهرية اقتصرت حصراً على تأمين عائلاتهم، وممتلكاتهم، ومقاتليهم، دون أن تتضمن أي رؤية أو تصور لمصير بقية المجموعات السكانية من القبائل العربية الأخرى التي تخوض الحرب إلى جانبهم، مما يكشف عن هندسة سيناريوهات ذات حسابات ضيقة تخص الماهرية وحدهم وتترك بقية الحلفاء لمصيرهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى