
كتبت – د. هيام الإبس
كوارث متداخلة تلاحق صغار الصومال
في وقت تتلاقى فيه تبعات التغير المناخي مع انحسار التمويل الدولي، تقف طفولة الصومال أمام اختبار بقاء هو الأقسى منذ سنوات.
أزمة إنسانية متصاعدة لا تكتفي بتهديد أمن السكان الغذائي، بل تضرب أركان المنظومة الصحية والخدمية التي تعتمد عليها ملايين الأسر للبقاء على قيد الحياة.
في هذا السياق، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) تحذيراً شديد اللهجة من تداعيات تفاقم أزمة سوء التغذية في الصومال، مؤكدة أن نحو 1.9 مليون طفل باتوا تحت تهديد مباشر خلال العام الجاري، جراء التراجع غير المسبوق في المساعدات الإنسانية.
مؤشرات مقلقة وتراجع في الدعم
سجلت المنظمة الدولية ارتفاعًا لافتًا في معدلات الإصابة؛ إذ أوضح المتحدث باسم “يونيسف”، جيمس إلدر، خلال مؤتمر صحفي في جنيف، أن النصف الأول من العام الجاري شهد قفزة بنسبة 32% في أعداد الأطفال الذين أُدخلوا مراكز العلاج جراء إصابتهم بسوء التغذية الحاد الوخيم ومضاعفاته، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وأرجعت المنظمة هذا التدهور السريع إلى الشلل الذي أصاب القطاعات الخدمية الإغاثية، ونشرت المعطيات التالية لتوضيح حجم الأزمة:
إغلاق المرافق: إغلاق 205 منشآت صحية وغذائية نتيجة تقليص التمويل الدولي.
الحالات الحرجية: من بين 1.9 مليون طفل متأثر، يواجه نحو 500 ألف طفل خطر “سوء التغذية الحاد الوخيم”، وهو الأشد فتكًا بالحياة.
الفئات الأكثر هشاشة: تعرض نحو مليون طفل دون سن الخامسة، إضافة إلى الفتيات والنساء الشابات، لخطر الفقدان التام لخدمات الرعاية الغذائية.
صعوبات اللوجستية: انخفاض ميزانية إدارة النقل الجوي الإنساني التابعة للأمم المتحدة بنسبة 40%، مما أضعف القدرة على إيصال الشحنات الإغاثية للشرائح المحاصرة.
صدمات مناخية وتحديات ميدانية
لا تتوقف الأزمة عند حدود نقص التمويل، بل تتفاقم بفعل الصدمات المناخية المتلاحقة؛ إذ تشير التوقعات إلى موجة فيضانات عارمة ستصل ذروتها خلال الأشهر المقبلة، ما يهدد بتدمير البنية التحتية المتبقية ومحاصرة مناطق جديدة.
وتؤكد المنظمة أن استمرار إغلاق النوافذ الإغاثية وتراجع الدعم المالي يضعف من قدرة المجتمع الدولي على احتواء الكارثة، مما يدفع ملايين الأطفال الصوماليين نحو مصير مجهول.



