الصراط المستقيم

كيف نربى أبنائنا ؟؟؟

بقلم – وليد على

يقف الانسان متحيراً ، يسأل نفسة كثيراً ، كيف أربى أبنائى وكيف اقدمهم للمجتمع ، ربما يذهب الى افضل المدارس والجامعات ولكنه لم يربى ، ويظهر أثر ذلك عليه جلياً .

لذلك حرص الإسلام على تربية النشأ تربية سليمة صحيحة .

قال الله تعالى :

(وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (15) يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ ۚ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) (19)

وعَن عبدِ اللهِ  بن مسعود رَضيَ اللهُ عنه، قال: لَمَّا نَزَلَت هذه الآيةُ: {الذينَ آمَنوا ولم يَلبِسوا إيمانَهم بِظُلمٍ} [الأنعام: 82] ، شَقَّ ذلك على أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقالوا: أيُّنا لم يَظلِمْ نَفسَه؟! فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ليس كما تَظُنُّونَ، إنَّما هو كما قال لُقمانُ لابنِه: (يا بُنَيَّ لا تُشرِكْ بِاللهِ إنَّ الشِّركَ لَظُلمٌ عَظيمٌ )

أنواع التربية :

التربية الإيمانية

التربية الخُلقية

التربية الجسمية

التربية العقلية العلمية

الرفق واللين

القدوة الحسنة

البيئة الصالحة

التربية الإيمانية: ويقصد بها ربط الولد منذ تعقله بأصول الإيمان، وتعويده منذ تفهمه على الإتيان بأركان الإسلام، وتعليمه من حين تمييزه مبادئ الشريعة، وبعد ذلك إلزامه بأحكام وآداب الشرع

قوة الإيمان هي أعظم حاجز بين المرء وبين مواقعة الحرام والمعاصي؛ قال الله تعالى عن الشيطان: ﴿ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ [النحل: 99]، جاء في الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولايشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن.

فالذي يحول بينه وبين الوقوع في المعاصي وغيرها هو الإيمان. وحتى حين يواقعها العبد فالمؤمن هو أقدر الناس على الإقلاع والتوبة: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ﴾ [الأعراف: 201].

الإيمان مناط النجاة يوم القيامة؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم

وعن البراء رضي الله عنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل مقنع بالحديد, فقال يا رسول الله: أقاتل أو أسلم؟ قال: أسلم ثم قاتل, فأسلم ثم قاتل فقُتل, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “عمل قليلا وأجر كثيرا”رواه الشيخان

وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أي العمل أفضل؟ فقال: “إيمان بالله ورسوله” قيل: ثم ماذا ؟ قال: “الجهاد في سبيل الله” قيل ثم ماذا؟ قال: “حج مبرور

من ثمرات الايمان  :  

تقوية تعظيم الله في النفوس.

الاعتناء بتلاوة القرآن الكريم وتدبر آياته.

التفكر في مخلوقات الله سبحانه وتعالى.

تحرير القلب من التعلق بغير الله.

تقوية التقوى في النفس، والمراقبة لله تعالى في النفوس.

العناية بأعمال القلوب والفرائض والسنن.

تعظيم حرمات الله واجتناب المعاصي، والورع واجتناب الشبهات.

عن أبي العباس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما ، فقال : ( يا غلام ، إني أُعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سأَلت فاسأَل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأُمة لو اجتمعت على أَن ينفعـوك بشيء ، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء ، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف ) رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح .

فأصبحت التربية الايمانية تجري في دمائهم حتى كان الواحد يقول لأخيه: اجلس بنا نؤمن ساعة، فيجلسون يذكرون الله عز وجل. مع أنهم أبر الأمة قلوبا، وأصدقهم ألسنة، وقد قال ابن مسعود رضي الله عنه للتابعين: لأنتم أكثر عملا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنهم كانوا خيرا منكم، كانوا أزهد في الدنيا وأرغب في الآخرة

التربية الخُلقية: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق. وفي رواية: إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق.

“مكارمَ الأخلاقِ”، أي: الأخلاقَ الحَسنةَ والأفعالَ المُستحسَنةَ الَّتي جبَلَ اللهُ عليها عِبادَه؛ مِن الوفاءِ والمُروءةِ، والحياءِ والعِفَّةِ، فيَجعَلُ حَسَنَها أحسَنَ، ويُضيِّقُ على سيِّئِها ويَمنَعُه.

والمقصود بها مجموعة المبادئ الخُلقية والفضائل السلوكية التي يجب على ولي الطفل أن يعلمه إياها ويوجهه إليها ليعتاد عليها منذ تمييزه، وهذه الأخلاق مثل: الصدق والأمانة والإيثار والرجولة والشهامة واحترام الكبير … الخ ، وصيانته عما يُدنّس أخلاقه من السب والكذب والميوعة.

التربية الجسمية: ويقصد بها أن ينشأ الأولاد على قوة الجسم وسلامة البدن ومظاهر الصحة والحيوية.

التربية العقلية العلمية: في حديث أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( عليك بتلاوة القرآن فإنه نور لك في الأرض وذخر لك في السماء) رواه ابن حبان في حديث طويل، والتلاوة لكتاب الله تورث الدرجات العالية في الجنة كما في حديث عبد الله بن عمر مرفوعا: ( يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها )

روى عثمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (خيركم من تعلم القرآن وعلمه )

الرفق واللين

جاءت الأحاديث النبوية ترشد إلى استعمال الرفق واللين في التعامل منها

ما ورد عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْج النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ ) رواه البخاري

والأولاد إذا أحبوا الوالد الرفيق كان هذا الحب دافعا قويا لهم لطاعة الوالد ، وبالعكس فغياب الرفق ، وحضور العنف والشدة ، يسبب النفور ، وبالتالي التمرد والعصيان ، أو سيطرة الخوف الذي يولد في الطفل الكذب والخداع .

التعامل بالرفق واللين لا ينافي استعمال العقوبة عند الحاجة إليها

فيجب أن ننتبه إلى أنّ العقوبة في عملية التربية يجب أن تستعمل بحكمة ؛ فلا يصح أن نعاقب الولد على كل مخالفة يقوم بها ، بل تكون العقوبة ، حيث لا ينفع الرفق ، ولم يؤدبه النصح والأمر والنهي

القدوة الحسنة

وكان ﷺ يقول لأصحابه: “صلوا كما رأيتموني أصلي” وصلى على مكان مرتفع يوما وقال: “أيُّها الناسُ إِنما صنعتُ هذا لِتأتَمُّوا بي، ولِتَعلَّموا صَلاتي” كما في البخاري. وكان يقول ﷺ: “خذوا عني مناسككم” وقد حج راكبا ليرى الناس أفعاله ولا يخفى عليهم منها شيء.

على الوالدين أن يلزموا أنفسهم أولا بالأخلاق التي يسعون إلى تأديب الأولاد عليها ، فلا يليق أن ينهى الوالد ولده عن شيء وهو نفسه يفعله.

البيئة الصالحة

عن أَبي موسى الأَشعَرِيِّ أَن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِنَّما مثَلُ الجلِيس الصَّالِحِ وَجَلِيسِ السُّوءِ: كَحَامِلِ المِسْكِ، وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحامِلُ المِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ ريحًا طيِّبةً، ونَافِخُ الكِيرِ إِمَّا أَن يَحْرِقَ ثِيابَكَ، وإمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا مُنْتِنَةً متفقٌ عَلَيهِ.

مُصاحبةُ الصَّالحينَ ومُجالستُهم مِن شِيَمِ الأخيارِ، وهو طَريقٌ لنَيلِ السَّعادةِ في الدَّاريْنِ، أمَّا مُصاحبةُ الأشرارِ الطَّالِحين فمِن شِيَمِ ضِعافِ النُّفوسِ، وطَريقٌ للخَسارةِ والبَوارِ.

وفي الختام: على الوالدين ملازمة الدعاء خاصة في أوقات الإجابة كثلث الليل الأخير ، وأثناء السجود ، وما بين الأذان والإقامة، ويوم الجمعة ؛ فليكثروا من دعاء الله تعالى بأن يصلح الله أولادهم ، وأن يهديهم إلى الطريق المستقيم؛ فالدعاء للأولاد من صفات عباد الله الصالحين ، قال الله تعالى : ( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ) الفرقان ( 74 )

اللهم احفظ أبنائنا وارزقنا حسن تربيتهم .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى