من تحدي “الخماسين” إلى قمة الماجستير: أميرة عادل تثبت أن البصيرة تصنع المعجزات وتتجاوز عتمة فقدان البصر
أول كفيفة تحصل على درجة الماجستير بتقدير "ممتاز" من قسم الإعلام بآداب المنصورة
متابعة – عزة السيد
في نموذج ملهم يجسد قوة الإرادة وعزيمة التحدي، سطرت الباحثة أميرة عادل تاريخاً أكاديمياً جديداً، بتحولها من طفلة فقدت بصرها في سن العاشرة إلى أول كفيفة تحصل على درجة الماجستير بتقدير “ممتاز” من قسم الإعلام بكلية الآداب جامعة المنصورة، مع التوصية بتبادل رسالتها مع الجامعات الأجنبية. لتثبت أن البصيرة تصنع المعجزات وتتجاوز عتمة فقدان البصر إلى أنوار القمم العلمية.
رياح الخماسين التي غيرت مجرى الحياة والتفوق بين المبصرين
ولدت أميرة معافاة تماماً وكانت طفلة مبصرة، حتى انقلبت حياتها رأساً على عقب في يوم من أيام الربيع بسبب رياح الخماسين؛ حيث دخلت بعض الأتربة في عينها أثناء عودتها من الدرس، لتبدأ رحلة ضعف البصر التدريجي جراء التهابات حادة في القزحية وقاع العين. ورغم ذلك، واصلت دراستها في مدارس المبصرين دون تمييز، وكانت تتفوق وتقتنص المركز الأول كل عام حتى نهاية المرحلة الإعدادية بنظام اللجان الخاصة.
معهد النور وقهر المستحيل: تعلم “برايل” في أسبوع واحد
مع تأكيد الأطباء صعوبة العلاج بنهاية المرحلة الإعدادية، التحقت أميرة بمعهد النور للمكفوفين. وهناك واجهت تحدي تعلم طريقة “برايل”، وحين نُصحت بإعادة الصف الثالث الإعدادي لتعلمها، رفضت خسارة عام من عمرها، وتحدت الوقت لتتقن القراءة والكتابة بطريقة برايل في أسبوع واحد فقط. واستمر قطار تفوقها لتهزم الظروف وتحرز المركز الأول على مستوى محافظة الغربية للمكفوفين في الثانوية العامة بمجموع 94%، والمركز الثاني على مستوى الجمهورية.
المسيرة الجامعية: التربع على عرش آداب طنطا وحصد لقب “العباقرة”
جمعت أميرة بين شغف الإعلام وعشق اللغات، فالتحقت بقسم الإعلام (شعبة العلاقات العامة والإعلان) بكلية الآداب جامعة النيلين “جامعة طنطا”، لتتخرج وهي تحتل المركز الأول على قسم الإعلام بمختلف شعبه، والمركز السابع على مستوى الكلية بكافة أقسامها. ولم تقف طموحاتها عند الدراسة؛ بل طورت لغتها الإنجليزية بالدورات التدريبية، وشاركت في برنامج “العباقرة قادرون باختلاف” (الموسم الأول عام 2022) لتقود فريقها “الرعد” لحصد المركز الأول بروح المجموع والتحدي.
الماجستير والدكتوراه: إنجاز تاريخي بجامعة المنصورة
في 16 نوفمبر 2025، توجت أميرة عادل رحلتها في الدراسات العليا بناحية جامعة المنصورة، حيث نالت درجة الماجستير بتقدير “ممتاز” عن رسالتها في “الحملات الإقناعية”، كأول باحثة كفيفة تنال هذا التقدير الرفيع مع التوصية بالتبادل الدولي للرسالة. واليوم، تخوض أميرة غمار رحلة جديدة كباحثة دكتوراه بالكلية نفسها، وتعمل مدربة لغة إنجليزية عبر الإنترنت (Online)، متطلعة إلى تحقيق حلمها الأكبر بأن تصبح رمزاً أكاديمياً بارزاً في مجال العلاقات العامة في مصر.
منقول بتصرف عن صفحة (Women of Egypt – سيدات مصر) على الفيسبوك