غزة 2026.. بين مطرقة “الإبادة” وسندان “الخيبة الدولية”: خارطة طريق لإنقاذ ما تبقى

كتب – رئيس التحرير
ما زالت غزة، بعد أكثر من عامين على التصعيد، تمثل الاختبار الأخلاقي الأكبر للضمير العالمي. فبينما تتصاعد أرقام الضحايا لتتجاوز 72 ألف شهيد و172 ألف مصاب بحلول مايو 2026، يبدو المشهد الميداني في القطاع وكأنه محاولة ممنهجة لمحو أسباب الحياة، وسط تحذيرات أممية بلغت ذروتها من تحول القطاع إلى “مقبرة مفتوحة” ومكان غير قابل للسكن البشري لعقود قادمة.
شهادات أممية: “جحيم فوق الأرض”
لم تعد التقارير الدولية تكتفي بوصف الوضع بـ “الكارثي”، بل انتقلت لوصفه بـ “الانهيار الشامل”. ووفقاً لآخر إحاطة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) التابع للأمم المتحدة في مايو 2026:
-
المجاعة والخدمات: أكثر من 90% من مراكز الخدمة الطبية معطلة، بينما يعاني السكان من نقص حاد في مياه الشرب، حيث يتم تصريف 40 ألف متر مكعب من مياه الصرف الصحي يومياً في المناطق السكنية والبحر نتيجة تعطل المضخات.
-
شهادة “خالد خياري” (الأمم المتحدة): حذر مساعد الأمين العام من أن “نافذة الأمل تضيق”، مشيراً إلى أن القيود الإسرائيلية على دخول قطع الغيار والوقود والمواد الطبية أدت إلى شلل كامل في منظومة الإغاثة.
-
تكلفة الدمار: قدرت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي احتياجات إعادة الإعمار الأولية بنحو 71.4 مليار دولار على مدار العقد القادم، مما يعكس حجم الدمار الهائل في البنية التحتية.
العقبات أمام الحل: لماذا يفشل العالم؟
يكمن جوهر الكارثة في استمرار آلة الحرب الإسرائيلية في استهداف المناطق السكنية ومراكز الإيواء (مثل مدرسة جباليا التابعة للأونروا التي استُهدفت مؤخراً)، بالتوازي مع “حرب البيروقراطية” التي تمنع دخول فنيي الأطراف الصناعية والمعدات الثقيلة لرفع ملايين الأطنان من الركام التي تخفي تحتها آلاف الجثامين.
خارطة الطريق: حلول عملية للخروج من الكارثة
إن الخروج من هذا النفق يتطلب تجاوز صيغ “القلق” التقليدية إلى خطوات إجرائية ملزمة:
-
الإدارة الانتقالية الدولية: تفعيل “مجلس السلام” (Board of Peace) المقترح بموجب قرار مجلس الأمن 2803، ليكون مظلة قانونية دولية تدير القطاع مؤقتاً وتضمن تدفق المساعدات.
-
فتح المعابر والخطوط الصفراء: ضرورة إلزام إسرائيل بـ “اتفاق الخط الأصفر” وفتح معبر رفح في الاتجاهين دون قيود أمنية تعجيزية، مع السماح بإدخال الوقود والمعدات الثقيلة فوراً.
-
تفعيل القوة الأمنية العربية-الدولية: نشر قوات مشتركة بتفويض أممي لتأمين توزيع المساعدات وضمان عدم عودة العمليات العسكرية، كخطوة تمهيدية لانسحاب إسرائيلي كامل.
-
صندوق “إعادة التخيل”: البدء في تنفيذ مشروعات “اليوم التالي” التي تشمل بناء ميناء تجاري ومطار وتطوير البنية الرقمية، لربط غزة بالاقتصاد العالمي كضمانة للاستقرار المستدام.
رؤية “وضوح”:
إن استمرار الوضع في غزة ليس قدراً محتوماً، بل هو نتيجة لغياب الإرادة السياسية الدولية. إن تطبيق “خطة النقاط العشرين” المدعومة دولياً هو المخرج الوحيد لمنع سقوط المنطقة في صراع ممتد لا تحمد عقباه.




