بناء شخصية الفتاة.. الاستثمار الأجمل للأمم

بقلم التربوي / الشيخ محمد عرفة البهادي
حين يُثار الحديث عن الفتاة، ينشغل كثير من الناس بما تأخذه من حقوق أو ما تواجهه من قيود، لكن هناك سؤالًا أسبق وأعمق يطرح نفسه في الأوساط التربوية: هل نُحسن فعلياً إعداد بناتنا لمواجهة الحياة؟ إن التحديات المعاصرة تثبت أن الفتاة لا تحتاج فقط إلى الحماية والرعاية، بل تحتاج بالأساس إلى بناء الشخصية المستقلة وزرع الثقة في وعيها وقدراتها.
بناء الوعي وتجاوز النظرة المجتمعية الضيقة
من المؤسف أن بعض المجتمعات ما زالت تنظر إلى الفتاة من زاوية ضيقة، فتقيس نجاحها بمعايير محدودة، وتغفل ما يمكن أن تقدمه من علم، وفكر، وإبداع، وتأثير نافع في أسرتها ومجتمعها. وتؤكد تجارب الحياة أن المرأة الواعية المتعلمة ليست مكسبًا لنفسها فقط، بل هي استثمار حقيقي لأجيال كاملة؛ فالأم والمربية الواعية تصنع بيئة أسرية مختلفة وتؤثر في عشرات النفوس، لتكون صاحبة الرسالة ومصدر خير يتجاوز أثره حدود بيتها ومحيطها الصغير.
مسؤولية الأسرة وفتح أبواب النمو والتجربة
إن واجب الآباء والأمهات اليوم يتجاوز مجرد توفير الطعام والكساء والتعليم المدرسي؛ بل يمتد إلى منحهن الثقة بالنفس، وحب القراءة، ومهارات الحوار، والشعور بالمسؤولية. ومن الأخطاء التربوية الشائعة تربية الفتاة على الخوف الدائم من الخطأ أو الفشل ونظرة المحيطين بها، فالإنسان لا ينمو ولا تنضج شخصيته إلا بالتجربة وتحمل القرار. إن ما تحتاجه الفتيات اليوم ليس صراعًا مع المجتمع، بل بيئة تربوية تؤمن بإمكاناتهن وتساعدهن على الجمع بين الاعتزاز بقيمهن ودينهن وبين المشاركة الإيجابية، فالأمم لا تنهض بنصف طاقتها وحين تُحسن تربية الفتاة يُبنى مستقبلاً أكثر وعياً للمجتمع كله.



