“معارك صامتة”.. كيف يسرقنا الركض المستمر في الحياة دون أن نشعر؟

بقلم / مدحت مرسي
يمر العمر على الإنسان كطيف سريع، وفي لحظة تجرد ومواجهة مع الذات، يجد الشخص نفسه يقف أمام المرآة متأملاً تفاصيل تبدلت ملامحها بفعل الأيام، متسائلاً عن تلك السنوات التي انقضت دون إذن. يعكس النص الظاهر في الصورة image_3cdf27.jpg هذه الحالة الوجدانية العميقة التي يعيشها الكثيرون في ظل ضغوطات العصر الحديث وانشغالاته المتلاحقة.
تأملات أمام المرآة وسرقة الوقت
تبدأ هذه الحالة حينما يقف المرء فجأة أمام مرآته ليتأمل ملامحه التي تغيرت، ويطرح السؤال الأكثر إلحاحاً: أين ذهبت كل تلك السنوات السريعة؟ إن الحقيقة القاسية التي نكتشفها هي أن الوقت لم يمر بطريقة أفقية وهادئة، بل إنه سرق أجمل أجزائنا في غفلة تامة منا، وبسبب انشغالنا الدائم بالركض المستمر وراء التزامات الحياة اليومية.
النضج الحقيقي ينبع من الأزمات النفسية
بناءً على ما جاء في الصورة image_3cdf27.jpg، فإن مقياس الكبر والنضج لدى الإنسان لا يرتبط بعدد الأيام والسنين الزوجية التي مرت من عمره، بل يقاس بنوعية المعارك النفسية الصامتة التي خاضها بمفرده دون وجود سند أو دعم من الآخرين. هذه التجارب القاسية هي الصاقل الحقيقي للشخصية والوعي الذاتي.
الفجوة الزوجية وحلم العمر
تكمن الأزمة الحقيقية التي يواجهها المرء في تلك الفجوة والمسافة الشاسعة بين ما كان يتمناه ويطمح للوصول إليه في شبابه، وبين الواقع الذي صار إليه اليوم. إنها مواجهة صعبة تنتهي دائماً بالعودة إلى الواقع المحيط، ولكن بروح محملة بالسؤال القديم والمتجدد: متى يرزق هذا القلب هدوءاً وسكينة بعد كل هذا العناء والركض الطويل؟
مدحت مرسي
كاتب وباحث وخبير تنمية بشرية
