احدث الاخبار

أزمة “البذلة السوداء” بالمغرب تبلغ ذروتها

هل تُعطل مقاطعة المحامين نزاهة الاستحقاقات التشريعية

كتبت – د.هيام الإبس

تتجه الأزمة الصامتة بين الحكومة المغربية والمؤسسات القضائية المستقلة نحو نقطة اللاعودة، حيث ينذر الصدام التشريعي المتصاعد بتهديد سلامة المسار الديمقراطي في البلاد؛ إذ لم يعد التصعيد الرافض لمشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة مجرد حراك فئوي داخل أروقة المحاكم، بل تحول إلى أزمة سياسية ودستورية معقدة تخيم بظلالها الثقيلة على تحضيرات الاستحقاقات التشريعية المرتقبة.

 شلل قضائي واعتصام مفتوح أمام البرلمان

دخل النزاع المحتدم بين جمعية هيئات المحامين بالمغرب (التي تضم 17 هيئة) والحكومة أسبوعه الرابع على التوالي دون أي أفق للحل.

وفي خطوة غير مسبوقة يعكس حجم الاحتقان، ينفذ النقباء وأعضاء مجالس الهيئات اعتصاماً مفتوحاً أمام مقر البرلمان بالرباط، توازياً مع قرار المقاطعة الشاملة لجميع مهام التقاضي والخدمات المهنية “حتى إشعار آخر”.

ويرى أصحاب “البذلة السوداء” في التعديلات الحكومية “ردة تشريعية” وتراجعاً صريحاً عن المكتسبات، مؤكدين أنها:

 تمس باستقلالية مهنة المحاماة وتضعف حق الدفاع المضمون دستورياً.

تنقلب على التوافقات والتعهدات السابقة التي تم التوصل إليها مع رئيس الحكومة في فبراير الماضي.

تعد خرقاً للمسار التفاوضي الذي بدأ بالإضراب الأول المنتصف من يونيو الماضي.

كابوس الطعون الانتخابية: الأزمة تلاحق استحقاقات 2026

ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر 2026، انتقلت شرارات الأزمة من أروقة المحاكم إلى قلب المشهد السياسي.

ويرى مراقبون أن الشلل المهني المستمر يضع العملية الانتخابية أمام اختبار حقيقي وتهديد مباشر للشرعية الإجرائية.

 أبرز المخاوف التي تواجه المرشحين والأحزاب:

شلل المسطرة القضائية: صعوبة إعداد وتتبع مذكرات الطعون الانتخابية أمام القضاء، وهي مساطر معقدة تتطلب إلزامياً مواكبة قانونية متخصصة.

تهديد نزاهة الاستحقاقات: غياب الدفاع قد يحرم المتضررين والمترشحين من حماية حقوقهم وسلوك المساطر القانونية الضامنة لتكافؤ الفرص.

ضغط الزمان: وضعت الأزمة الجهاز التنفيذي أمام مهلة حتمية ضيقة لإيجاد صيغة توافقية قبل انطلاق صافرة الانتخابات.

خلاصة المشهد: تضع هذه التطورات الحكومة المغربية على محك حقيقي، بين التمسك بتعديلاتها التشريعية أو تقديم تنازلات ملموسة لنزع فتيل الأزمة وتفادي ارتداداتها السلبية على نزاهة وصحة الاستحقاقات التشريعية المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى