أراء وقراءات

 رسالة الفن   

بقلم / الفنان أمير وهيب 

منذ تخرجي في سنة ١٩٩٣ من كلية الفنون الجميلة و حتى يومنا هذا ، لازال يوجه لي سؤال ” كيف نتذوق العمل الفني ” ، حتى لم اعد احتمل سماع السؤال ، و فكرت أن أجيب بطريق ربما تساعد في حل هذه المشكلة.

بداية ، في فترة التسعينيات بالنسبة لمصر نفذ بعض المتطرفين مجموعة من الاغتيالات ،أذكر منها :

الدكتور رفعت المحجوب

-في ١٢ أكتوبر ١٩٩٠ ، اغتيال الدكتور رفعت المحجوب ، رئيس مجلس الشعب.

-اغتيال الكاتب فرج فودة في ٨ يونيو ١٩٩٢.

-محاولة اغتيال رئيس الوزراء عاطف صدقي في ٢٥ نوفمبر ١٩٩٣ ، و ماتت في هذه المحاولة طفلة اسمها ” شيماء ” و تعاطف معها الاعلام .

-محاولة اغتيال نجيب محفوظ في ١٤ أكتوبر ١٩٩٤.

-هجوم مسلح في ١٧ ابريل ١٩٩٦ أسفر عن مقتل ١٨ سائح يوناني في فندق أوروبا في شارع الهرم.

– في ١٧ نوفمبر ١٩٩٧ في معبد حتشبسوت بالدير البحري في مدينة الأقصر عملية استمرت ٤٥ دقيقة و أسفرت عن مقتل ٥٨ سائح.

-وفي فترة لاحقة ، تفجيرات أحد السعف ، تفجيرات كنيستي مار جرجس ومار مرقس في مصر هما عمليتا تفجير حدثتا بالتتابع يوم الأحد 9 أبريل 2017 في كنيستي مار جرجس في مدينة طنطا ومار مرقس في مدينة الإسكندرية على الترتيب و مقتل ٣٦ و إصابة ١٠٠.

بداية المشوار وحفل المهرجان القومي للسينما ١٩٩٥

* في سنة ١٩٩٥ و تحديدا يوم ٨ مايو ، تلقيت دعوة من صديقتي المخرجة ” ساندرا نشأت ” لحضور حفل اختتام المهرجان القومي للسينما ، و كانت أول دورة لهذا المهرجان.

الاستاذ الدكتور هاشم فؤاد رئيس القصر العيني و نادي الجزيرة في ذاك الوقت

 

* كنت في هذا التوقيت ، مر على تخرجي من كلية الفنون الجميلة سنتين و رصيدي في بنك الفن ، مكون من ، ” بوست كارد نادي الجزيرة ” و هو عبارة عن لوحة لمبنى الليدو الشهير داخل النادي باعتباره من اقدم مبنى معماري في مصر و تم طباعتها بهذا الشكل و استخدمت ك ” معايدة ” لأعضاء النادي في عيد الاضحى سنة ١٩٩٤ ممهورة من رئيس النادي الاستاذ الدكتور هاشم فؤاد و هو من الشخصيات النادرة في تاريخ مصر المعروف بشخصية هي مزيج بين عبقرية التفوق المهني و الإنسانية و الحزم.

بجانب مشاركة في ثلاث معارض جماعية منهم هذه الشماعة في معرض سنة ١٩٩٤. و لوحة ” غرفة ساندرا “.

* و مع ذلك ، اكتسبت درجة من الشهرة ، من خلال هذه الأعمال التي كنت أقوم بتوزيع كميات من الدعوات على نطاق واسع و قمت بتوزيع حوالي خمسة آلاف بوست كارد النادي.

* و في أثناء حفل المهرجان ، قام عادل امام بعد أن تسلم جائزة أفضل ممثل عن دوره في فيلم ” الإرهابي ” بالقاء كلمة ، بدأت باستدراج تعاطف الجمهور معه عندما قال : أنا عيش في رغد بسبب ” الجمهور ” جمهوري هو اللي بيدفع لي المصاريف هو السبب في اني دخلت ولادي مدرسة الچيزويت ، من شباك تذاكر السنيما و المسرح ، جمهوري اهم حاجة عندي ، بعدها بدأ يستعرض مدى بطولته و قال إنه مع طرح فكرة فيلم الإرهابي مراته قالت له بلاش يا عادل علشان خاطر اولادنا ، بعدها توقفنا لأسباب أمنية ، و رحنا تاني بعدها نستكمل الفيلم قامت بعدها عملية اغتيال فرج فودة فقالت لي يا عادل ارجوك سيبك من الفيلم دة و انا كنت مصمم ، بعدها محاولة اغتيال عاطف صدقي ، و ماتت الطفلة شيماء فمراتي قالت لي علشان خاطر اولادنا لازم تكمل الفيلم.

بعدها جمهور المسرح قام بالتصفيق.

* صلاح مرعي كان قد حصل على جائزة خاصة.

جلسة “كارلتون”: هل السينما والدراما هما الفن الوحيد؟

مطعم كارلتون في وسط القاهرة

* و أثناء خروجنا من الحفل ، أمام الباب ، تقابلنا مع المخرج خيري بشارة و مهندس الديكور صلاح مرعي و المغنية سيمون و بعد أن تم التعارف اقترح خيري بشارة أن نذهب الي مكان هو عبارة عن الرووف جاردن لفندق اسمه كارلتون في وسط البلد. و فعلا توجهنا ساندرا نشات و خيري بشارة و صلاح مرعي و سيمون و أنا الي مطعم كارلتون.

* و هناك تكلمنا عن كلمة عادل امام ، الممثل الشاطر الذي يعلم كيف يحافظ على جمهوره.

* التمثيل مادة تسلية ، فيلم الإرهابي لم يمنع الإرهاب.

* فيلم ابن حميدو و العار و الكيف و غيره لم يمنع تجارة المخدرات.

* الاعلام يتعامل مع ” الدراما ” على أنه الفن ، و الفن يعني التمثيل و التمثيل فقط ، مما يجعل من النحت و الرسم مادة بعيدة عن الفن و غير مفهومة و شعب مصر الطيب لا يعلم كيفية الاستمتاع بها.

نعم التمثيل يعالج و يناقش و يتصدى و يمنع الرذيلة و ينشر الفضيلة ، و لكنه في النهاية هو مادة تسلية.

* في مصر من يقوم بالدور الرئيسي في الفيلم يوصف ب ” البطل ” بطل الفيلم يعني بالإنجليزية Hero .

* نعم في مصر الممثل يعامل معاملة ” البطل “.

* التمثيل هو هذا الفعل الذي يقوم به كل الناس ، من كل الأعمار و كل الفئات ، و لا يتطلب موهبة ، و لا يقوم بحل المشاكل.

بدليل أن الأطفال لهم دور في معظم المسلسلات و الافلام و لاعبين كرة القدم و قائمة من الرياضيين و المغنيين و الجهلة و الأميين و كل الناس موجودين في  عالم التمثيل.

إعادة الاعتبار للفنون الجميلة: رؤية وحل

الاصرار في الاستمرار على تبجيل التمثيل و الممثل هو سبب التدهور الأخلاقي و الفوضى ، لأنه يشبه الي حد التطابق التعامل مع شهادة الدكتوراه ” الفخرية ” على أن صاحبها عالم في مجاله ، في حين أنه حصل عليها مجاملة و محبة.

عادل امام هو من اضحكنا و يستحق الدكتوراه الفخرية إنما لا يمكن معاملته على أنه صاحب درجة علمية.

لأن هذا معناه جحود و نكران للعلماء الذين امضوا حياتهم بحث و دراسة.

مصر ، حضارتها ، حضارة نحت و رسم و تلوين و لا يمكن إنكار هذه الحقيقة.

كل المطلوب برنامج تليفزيوني يومي يقوم بعرض أعمال الفنون الجميلة تماما كما في الدول المتقدمة و هذا البرنامج قادر على تصحيح كل ما هو خطأ و استعدال كل ما هو غير لائق.

 امير وهيب 

فنان تشكيلي وكاتب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى