أقنعة الموت البطيء: حصار غزة يغلق باب الأمل بوجه أطفال الحروق وينذر بتشوهات دائمة
وعود تحترق في صمت: حصار غزة يحكم على أطفال الحروق بإعاقات مدى الحياة

كتبت / عزه السيد
حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود» في تقرير نشرته عبر «المركز الفلسطيني للإعلام»، من توقف تام لإنتاج أقنعة علاج حروق الوجه في قطاع غزة؛ جراء القيود الإسرائيلية المستمرة والفرض القسري لنقص المواد والمستلزمات الطبية. هذا الانهيار الطبي يضع آلاف المصابين، لا سيما الأطفال، أمام حتمية مواجهة تشوهات وإعاقات دائمة ستلازمهم مدى الحياة.
توقف تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد
أوضحت المنظمة أن عجلة الإنتاج توقفت تماماً بعد إنتاج آخر قناع لعلاج حروق الوجه باستخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في 14 تشرين الأول/أكتوبر الماضي. وقد جاء هذا التوقف القسري نتيجة النفاد التام للمواد الأساسية اللازمة لاستمرار التصنيع، مما قطع شريان الحياة والعلاج عن المرضى الذين هم في أمسّ الحاجة لهذه التدخلات الطبية الدقيقة.
مضاعفات تهدد الرؤية والتنفس
يُذر إن غياب هذه الأقنعة المتخصصة يفتح الباب واسعاً أمام مضاعفات طبية خطيرة قد تدمر جودة حياة المصابين، لتؤثر بشكل مباشر على قدرتهم الأساسية على الحركة، والرؤية، والتنفس. ولا يقتصر خطر الحروق البالغة على الإصابات الناجمة عن الغارات المتكررة، بل يمتد ليشمل الإصابات اليومية المروعة التي يتعرض لها السكان أثناء الطهي داخل الخيام البلاستيكية أو باستخدام النيران المكشوفة في ظل انعدام أبسط مقومات الحياة.
عجز استجابة المنظمات الإغاثية
أكدت «أطباء بلا حدود» أنها تمتلك طواقم الكفاءة، والخبرة، والإرادة الكاملة لمواصلة تقديم العلاج التخصصي للمرضى، إلا أن النقص المتعمد للمستلزمات الضرورية يحول دون أداء واجبهم الإنساني. ووجهت المنظمة نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي تطالب فيه بالسماح الفوري وغير العشري بإدخال الإمدادات الطبية الحيوية إلى قطاع غزة، لتجنب كارثة صحية تترك ندوباً لا تُحسَب على أجساد الأبرياء.
تفاقم الأزمة الإنسانية والصحية
يتزامن هذا الانهيار الكارثي مع تشديد القيود الإسرائيلية على دخول المساعدات والاحتياجات الأساسية للقطاع، بما في ذلك المواد الطبية، على الرغم من التفاهمات المعلنة المرتبطة بوقف إطلاق النار. هذا التعنت يفاقم الأزمة الإنسانية المتجذرة ويقوض بشكل كامل قدرة المؤسسات الصحية والمنظمات الإغاثية على الاستجابة العاجلة لاحتياجات المرضى والجرحى، وسط مخاوف حقيقية من تحول الإصابات القابلة للعلاج إلى مآسي وإعاقات أبدية.



