برنامج الأغذية العالمي يحذر: أكبر أزمة جوع في العالم تهدد السودان

كتبت – د. هيام الإبس
تتجه الأوضاع الإنسانية في السودان نحو كارثة غير مسبوقة مع دخول الحرب عامها الرابع؛ إذ أصبحت البلاد مسرحاً لأكبر أزمة جوع يواجهها العالم في التاريخ الحديث. وتأتي هذه المستجدات وسط تحذيرات أممية صريحة من توقف شريان الحياة الإغاثي نتيجة عجز مالي حاد يهدد ملايين المدنيين المعتمدين كلياً على المساعدات للبقاء على قيد الحياة.
تحذيرات أممية من اتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي
في هذا السياق، أطلق برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة جرس إنذار جديداً، مؤكداً أن نحو 19.5 مليون شخص في السودان يعانون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.
وأوضح البرنامج، في أحدث تحديث لعملياته الميدانية، أن الأزمة تفاقمت بفعل التلازم الفتاك بين:
-
استمرار النزاع المسلح وتمدده.
-
التدهور الاقتصادي الشامل وشلل حركة الأسواق.
-
تعطل الإنتاج الزراعي والارتفاع الخيالي في أسعار السلع الأساسية.
خطر يتهدد الأطفال وفجوة تمويلية حادة
أبرز التقرير الأممي جملة من الأرقام والمعطيات الحرجة التي تعكس عمق الكارثة:
-
تهديد حياة الأطفال والنساء: يواجه نحو 825 ألف طفل خطر الإصابة بسوء التغذية الحاد، مع تحذيرات جادة من ارتفاع معدلات الوفيات بين الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات؛ نتيجة نقص الغذاء الحاد وانهيار القطاع الصحي.
-
فجوة تمويلية تلتهم المساعدات: أعلن البرنامج حاجته العاجلة إلى 579 مليون دولار لتغطية الاحتياجات الأساسية حتى أكتوبر المقبل، لافتاً إلى أن العجز المالي أدى بالفعل إلى تقليص حجم الوجبات وإيقاف بعض البرامج الإغاثية.
تحديات لوجستية وضغوط متزايدة على سلاسل الإمداد
على الرغم من المخاطر الأمنية المعقدة، أشار البرنامج إلى تمكنه من الوصول إلى نحو 80% من المناطق المعرضة لخطر المجاعة، مشدداً في الوقت ذاته على أن الاحتياجات على الأرض تتجاوز الموارد المتاحة بكثير.
تسببت الحرب في نزوح الملايين وتعطيل شبكات كسب العيش، بالتوازي مع اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الوقود والأسمدة. كما أدت التوترات الأمنية في منطقة البحر الأحمر إلى قفزة كبيرة في تكاليف النقل والتجارة، مما انعكس مباشرة على الأسواق المحلية وزاد من معاناة المواطنين.
مناشدة عاجلة: جدد برنامج الأغذية العالمي دعوته للمجتمع الدولي والجهات المانحة لسرعة تقديم التمويل اللازم، وضمان فتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات دون عوائق، مؤكداً أن أي تأخير إضافي سيؤدي حتماً إلى اتساع رقعة المجاعة في واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً.




