مدينة الأشباح.. “بارا” السودانية تتحول لمرقد للجثث بعد انسحاب “الدعم السريع

كتبت – د. هيام الإبس
تخيم واحدة من أشد الصور مأساوية في الحرب السودانية على مدينة “بارا” بولاية شمال كردفان، حيث تحولت الشوارع والمنازل إلى مرقد للجثث المتناثرة وسط تهديدات كابوسية بكارثة صحية وبيئية وشيكة، في أعقاب نجاح الجيش السوداني في استعادة السيطرة عليها وانسحاب قوات الدعم السريع.
كشف تقرير لصحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية عن واقع مأساوي ألمّ بالمدينة؛ فالمركز الزراعي والتجاري الشهير بأشجار الليمون، والذي كان يضج بنحو 100 ألف نسمة قبل الحرب، بات اليوم مدينة أشباح شبه خالية، لم يبقَ فيها سوى مسنّين اثنين، بعدما جرف النزوح قسراً بقية السكان جراء المعارك المحتدمة على مدار أشهر.
مشاهد مأساوية ودمار شامل
جثث متناثرة: وثّقت المشاهد الأولى لدخول القوات الحكومية انتشارات مروعة للجثث في الطرقات وداخل المنازل، حيث وُري بعض الضحايا في قبور عشوائية مؤقتة، بينما بقيت أعداد أخرى دون دفن لتعذر الحركة أمنياً أثناء سيطرة “الدعم السريع”.
بنية تحتية مدمّرة: لحق بالمدينة دمار واسع طال المباني السكنية والخدمية، مما يجعل عملية التطهير وإزالة آثار الحرب شرطاً أساسياً لأي عودة مرتقبة للأهالي.
مخاوف صحية ومخاطر متفجرة
تلوث المياه الجوفية: يُحذر متخصصون من كارثة وشيكة تتمثل في احتمال تسرب مخلفات تحلل الجثث إلى خزان المياه الجوفية، وهو المصدر الرئيسي والوحيد للآبار التي يعتمد عليها السكان في الشرب.
الأجسام غير المنفجرة: تعيق الذخائر والشرائح المتفجرة المنتشرة جهود فرق الإنقاذ في عمليات التمشيط، ونزع الفتيل، وانتشال جثامين الضحايا بشكل آمن.
موقع استراتيجي وتداعيات المعركة
تستمد “بارا” أهميتها العسكرية من موقعها الحاكم على الشريان الرابط بين الخرطوم وإقليم كردفان. وخلال الأشهر الماضية، اتخذتها قوات الدعم السريع قاعدة لإطلاق العمليات العسكرية والهجمات عبر الطائرات المسيرة، مما جعل استعادتها من قبل الجيش تحولاً ميدانياً فارقاً في خريطة الصراع بالإقليم.
يقف الحسم العسكري عند حدود المدينة، ليترك خلفه ملفاً إنسانياً وأمنياً معقداً؛ إذ يتطلب إنقاذ “بارا” وتأهيلها لعودة النازحين الاستجابة السريعة في أربعة محاور: إزالة الذخائر غير المنفجرة، وانتشال وتكفين الجثامين، وفحص مصادر المياه وتأمينها، إلى جانب إعادة تأهيل الخدمات الأساسية المعدومة.



