مصر تتحرك إقليمياً لصون الاستقرار في المنطقة مع المبعوث الأمريكي

كتبت – د.هيام الإبس
في إطار التحركات الدبلوماسية المكثفة التي تقودها مصر لصون الاستقرار الإقليمي وتطويق الأزمات المتصاعدة في المنطقة، شهدت العاصمة المصرية حراكاً دبلوماسياً واسعاً ترأسه الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، وشمل اجتماعات رفيعة المستوى ركزت على ملفات النزاع المسلح في السودان، والانسداد السياسي في ليبيا، والتصعيد البحري والإقليمي في منطقة البحر الأحمر والخليج.
قمة ثلاثية لبحث الملف السوداني
عقد الدكتور بدر عبد العاطي لقاءً ثلاثياً ضم كلاً من محيي الدين سالم، وزير الخارجية السودانى ومسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية. وتناول الاجتماع آليات البناء على الجهود الإقليمية والدولية القائمة لخفض التصعيد، وتهيئة المناخ الملائم للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة ومستدامة تنهي النزاع المسلح وتلبي تطلعات الشعب السوداني.
وشدد المجتمعون على ثوابت الموقف الداعم للحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وصون مقدرات الدولة ومؤسساتها الوطنية، مع التأكيد على أن الحوار والتفاوض هما السبيل الوحيد لخروج البلاد من أزمتها الراهنة.
مشاورات مصرية – أمريكية حول الشراكة والأزمات الإقليمية
وفي لقاء ثنائي منفصل، استقبل وزير الخارجية د. عبد العاطى، المبعوث الأمريكي مسعد بولس، حيث أكد عبد العاطي اعتزاز مصر بالروابط الاستراتيجية الممتدة مع واشنطن، وحرصها على ارتقاء آليات التعاون الثنائي إلى آفاق أرحب بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.
وأوضح السفير نادر زكي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، أن المحادثات الثنائية تناولت باستفاضة مستجدات الأوضاع في المنطقة، وجاءت أبعادها على النحو التالي:
الملف السوداني: جدد عبد العاطي موقف مصر الثابت بضرورة حماية المؤسسات الوطنية السودانية، وحشد الدعم الدولي لتثبيت مسار الحل السياسي التفاوضي.
الملف الليبي: أكد الجانبان أهمية الدفع بالعملية السياسية وإنهاء حالة الانقسام المؤسسي. وشدد عبد العاطى على ضرورة تكامل المبادرات الدولية والإقليمية لتمكين الأطراف الليبية من التوصل إلى تسوية تسهم في صيانة وحدة البلاد واستعادتها لسيادتها الكاملة.
الملف الإيراني والأزمة اليمنية: بحث الجانبان التطورات المتسارعة في اليمن والملف الإيراني؛ حيث دعت مصر إلى ضرورة خفض التصعيد وتغليب مسارات الحل الدبلوماسي لتجنيب المنطقة المزيد من التوتر، مع التشديد على حتمية كفالة حرية وسلامة الملاحة البحرية الدولية وفقاً لقواعد القانون الدولي.
وتأتي هذه التحركات لتؤكد استمرار الدور المحوري الذي تلعبه مصر في ترسيخ مقاربة استراتيجية تعتمد الحلول السلمية والدبلوماسية، وصون مفهوم الدولة الوطنية ومؤسساتها كركيزة أساسية للأمن القومي العربي والإقليمي.