شئون عربيةليبيا

نيران “اللويغ” تشتعل: الجيش الليبي يحبط هجوماً تشادياً بالجنوب.. والمنطقة العازلة تحت الاختبار

كتبت – د. هيام الإبس 

تشهد الحدود الجنوبية لليبيا تصعيداً أمنياً خطيراً يعيد تسليط الضوء على هشاشة الأوضاع في واحدة من أعقد المناطق الحدودية في شمال إفريقيا. وتأتي هذه التطورات إثر اشتباكات مسلحة عنيفة خاضتها قوات الجيش الوطني الليبي ضد فصائل معارضة تشادية مسلحة، مما أسفر عن سقوط ضحايا في صفوف الجيش، وفتح الباب مجدداً أمام تساؤلات ملحة حول قدرة الأطراف الليبية على تأمين حدودها الشاسعة في ظل مناخ إقليمي مضطرب.

صد الهجوم على قاعدة “اللويغ” وسقوط ضحايا من الجيش

أحبطت وحدات القوات المسلحة الليبية هجوماً مباغتاً شنته مجموعات تابعة للمعارضة التشادية، استهدف نقاطاً حدودية مشتركة تقع في المثلث الرابط بين ليبيا وتشاد والنيجر. وجاء هذا الهجوم عقب إعلان ما يسمى بـ “غرفة عمليات تحرير الجنوب” (فصيل تشادي معارض) عن تحرك عسكري يهدف للسيطرة على قاعدة اللويغ العسكرية الاستراتيجية جنوب البلاد.

وعلى خلفية المواجهات، أعلنت القيادة العسكرية رسمياً عن سقوط ضحايا في صفوفها:

  • الفريق أول ركن صدام حفتر (نائب القائد العام): نعى منتسبي الجيش الذين وصفهم بـ “الشهداء” أثناء تصديهم لعصابات مسلحة خارجة عن القانون، مؤكداً استمرار العمليات لتأمين الحدود.

  • الفريق أول ركن خالد حفتر (رئيس الأركان العامة): أكد مقتل أحد ضباط الجيش خلال هذه الاشتباكات، مشدداً على مواصلة تمشيط المنطقة.

غطاء سياسي ودعم حكومي مطلق للعمليات العسكرية

أثارت الهجمات ردود فعل سريعة من السلطة التنفيذية في شرق البلاد؛ حيث قدم رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب، أسامة حماد، تعازيه للمؤسسة العسكرية وللقائد العام المشير خليفة حفتر.

  • موقف الحكومة: أكد حماد تقديم الدعم الكامل واللامحدود للقوات المسلحة في حربها ضد الإرهاب، والجريمة المنظمة، والعصابات العابرة للحدود، واصفاً تأمين الحدود الجنوبية بأنه “صمام الأمان للأمن القومي الليبي”.

“قمة سرت العسكرية”: تنسيق أمني بين الشرق والغرب برعاية أممية

بالتزامن مع قرع طبول الحرب في الجنوب، احتضنت مدينة سرت اجتماعاً عسكرياً رفيع المستوى يعكس رغبة الأطراف الليبية في إيجاد جبهة موحدة لمواجهة التهديدات الخارجية.

  • أبرز الحضور:

    • الفريق أول ركن خالد حفتر، رئيس الأركان العامة (شرق).

    • الفريق أول صلاح النمروش، رئيس أركان المنطقة الغربية.

    • أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) واللجنة العسكرية (3+3).

    • ممثلون عن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

  • الملفات المطروحة:

    1. تعزيز التنسيق العسكري الميداني بين مختلف الوحدات في شرق وغرب البلاد.

    2. الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار المبرم عام 2020.

    3. وضع استراتيجية موحدة لحماية الحدود ومكافحة الجريمة المنظمة والتهريب.

الجنوب الليبي: برميل بارود يغذيه اضطراب دول الجوار

لم تكن هذه المواجهات وليدة الصدفة، بل هي امتداد لتعقيدات جغرافية وسياسية تجعل من الجنوب الليبي بؤرة ساخنة تتأثر مباشرة بأزمات منطقة الساحل والصحراء.

التحديات الأمنية والعوامل المغذية لها:

  • نشاط المعارضة المسلحة: تداخل الحدود مع تشاد والسودان والنيجر، واستغلال المساحات الصحراوية الشاسعة للاختباء والتدريب.

  • الجريمة العابرة للحدود: تنامي شبكات تهريب الأسلحة، والوقود، وتجارة البشر (الهجرة غير الشرعية).

  • الاضطراب الإقليمي: الانقلابات العسكرية الأخيرة في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، إلى جانب الحرب الدائرة في السودان، مما أدى إلى سيولة أمنية ونزوح الجماعات المسلحة باتجاه الجنوب الليبي.

خلاصة المشهد: تثبت معركة “الجنوب” الأخيرة أن استقرار ليبيا لا يمكن أن يكتمل بالمسارات السياسية الداخلية والانتخابية فحسب، بل يظل رهيناً بمدى القدرة على فرض السيادة الكاملة على الحدود وتوحيد المؤسسة العسكرية. كما تؤكد التطورات أن ضبط الفراغ الأمني جنوباً يتطلب تفاهمات إقليمية عابرة للحدود تشترك فيها دول الجوار المتضررة من فوضى الساحل الإفريقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى