منظمة العفو الدولية تتهم “الدعم السريع” بجرائم ضد الإنسانية وتطهير عرقي في الفاشر

كتبت: د. هيام الإبس
في تصعيد حقوقي دولي جديد بشأن الأزمة السودانية، وجهت منظمة العفو الدولية اتهامات ثقيلة لقوات الدعم السريع بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وعمليات تطهير عرقي ممنهجة خلال هجماتها على مدينة الفاشر بعاصمة ولاية شمال دارفور. وجاء ذلك في تقرير موسع وموثق نشرته المنظمة يغطي الانتهاكات الجسيمة التي شهدتها المدينة بين عامي 2024 و2025، وسط تحذيرات أممية ودولية من تفاقم الكارثة الإنسانية، وتغطية هذا الحدث تأتيكم عبر موقع «وضوح الإخباري».
استهداف عرقّي وحرق للمنازل في محيط الفاشر
كشف تقرير منظمة العفو الدولية عن قيام قوات الدعم السريع بشن هجمات ممنهجة ومروعة استهدفت التجمعات السكانية في محيط مدينة الفاشر، وبشكل خاص المناطق التي تؤوي أبناء قبيلة “الزغاوة” الإتنية المنحدرة من غرب دارفور. وأكد التقرير أن مقاتلي الدعم السريع تعمدوا إحراق وتدمير منازل المواطنين بعد فرارهم منها بفترات طويلة، في خطوة وصفتها المنظمة بأنها تعكس نية واضحة لجعل تلك المناطق غير صالحة للسكن مستقبلاً، وهو ما يتطابق تماماً مع معايير “التطهير العرقي”.
إعدامات ميدانية وعنف ممنهج ضد الأطفال
أفادت المنظمة الحقوقية الدولية بأن الهجوم الأخير لقوات الدعم السريع على الفاشر في أكتوبر 2025 شهد فظائع واسعة النطاق؛ حيث أُعدم المئات ميدانياً، وتعرض آخرون للتعذيب والاعتقال التعسفي أثناء محاولتهم الفرار من جحيم القتال. كما وثّق التقرير أعمال عنف متعمدة وواسعة استهدفت الأطفال، وشملت:
-
عمليات القتل المباشر والاختطاف.
-
التجنيد القسري في صفوف المقاتلين.
-
الاعتداءات الجنسية والاغتصاب.
غطاء للجرائم وتحذيرات من “الإبادة الجماعية”
أشارت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنييس كالامار، في بيان رسمي إلى أن ما يحدث في السودان يمثل “وصمة عار في ضمير الإنسانية”. وأوضح التقرير أن الانتهاكات تكررت على نطاق واسع مما يرجح علم قادة الدعم السريع بها وتقاعسهم عن إيقافها أو محاسبة مرتكبيها. وشددت المنظمة على أن هذه الممارسات قد ترقى لصلة وثيقة بـ”جريمة الإبادة الجماعية”، وهو ما يتقاطع مع تقرير بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق الصادر في فبراير الماضي. وطالبت المنظمة بوقف فوري لإطلاق النار ونشر قوة دولية عاجلة لحماية المدنيين.
تحركات أممية متزامنة ومخاوف تحيط بمدينة “الأبيض”
تزامن صدور هذا التقرير الحقوقي الصادم مع عقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة جلسة طارئة مخصصة لبحث الأوضاع الإنسانية المتدهورة في مدينة الأبيض بشمال كردفان. وتتصاعد المخاوف الدولية والإقليمية من هجوم وشيك وقريب قد تشنه قوات الدعم السريع على المدينة، مما يهدد بتكرار سيناريو الفاشر ونزوح مئات الآلاف من المدنيين الجدد ينضافون إلى ملايين النازحين والقتلى منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.



