غينيا بيساو: استفتاء دستوري حاسم لإعادة رسم الخريطة السياسية وإشاعة الاستقرار

كتب: د. هيام الإبس
تتجه أنظار المتابعين للشأن الأفريقي إلى غينيا بيساو، حيث يمثل الاستفتاء الدستوري محطة مفصلية لإعادة رسم الخريطة السياسية ومحاولة إنهاء حالة الانسداد المؤسسي التي طالما عرقلت المسار الديمقراطي. وقد توجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع للتصويت على مشروع إصلاح دستوري شامل يهدف إلى إعادة صياغة هيكل الدولة ومؤسساتها، حيث فتحت مراكز الاقتراع أبوابها وسط أمن مكثف بالتزامن مع إغلاق الحدود، ليصوت المواطنون بـ “نعم” أو “لا” على المسودة المعتمدة تمهيداً لإعلان النتائج الأولية تباعاً.
صلاحيات واسعة للرئاسة وإنهاء التنازع المؤسسي
ترتكز فلسفة الدستور الجديد على تحويل نظام الحكم من “شبه برلماني” إلى “رئاسي متكامل”، حيث يمنح النص المعروض رئيس الدولة صلاحيات واسعة تشمل تعيين رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة وعزلهم دون قيود برلمانية، فضلاً عن صلاحية حل البرلمان لإعادة تشكيل المشهد عند الأزمات. ويرى مؤيدو النص أن هذه التعديلات ستضع حداً للأزمات المزمنة الناجمة عن التعايش المتوتر بين رئيس الدولة والأغلبية البرلمانية المعارضة.
تحفظات المعارضة وتمهيد لانتخابات ديسمبر
في المقابل، يواجه المشروع اعتراضات واسعة من القوى السياسية؛ إذ دعا حزب “PAIGC” التاريخي إلى المقاطعة معتبراً الظروف غير ملائمة، كما أبدت منظمات مجتمع مدني تخوفها من تركيز السلطة بيد الرئيس. ويعد هذا الاستفتاء أول استحقاق انتخابي رئيسي عقب أحداث نوفمبر 2025، ويُنتظر أن يمهد الطريق لإجراء الانتخابات العامة المقررة في السادس من ديسمبر المقبل لإنهاء المرحلة الانتقالية.



