احدث الاخبار

الجمعية العامة تعتمد خريطة جديدة للعالم تُنهي تضليل “مركاتور” وتُعيد لأفريقيا حجمها الحقيقي

كتب – محمد السيد راشد

شهدت الجمعية العامة للأمم المتحدة تحولًا تاريخيًا في أروقة الجغرافيا السياسية والدبلوماسية الدولية، بعد سنوات طويلة من الاعتماد على خرائط تُتهم بالتضليل وتقليل المساحات الحقيقية لعديد من القارات. فقد صوتت الجمعية العامة لصالح اعتماد خريطة عالمية جديدة تُعبر بدقة متناهية عن الأحجام النسبية الفعلية للدول والقارات، في قرار حظي بتأييد واسع وشبه إجماعي من المجتمع الدولي.

تأييد دولي واسع ومعارضة أمريكية منفردة

حظي القرار التاريخي بتأييد 164 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، فيما اختارت 6 دول الامتناع عن التصويت، وكانت الولايات المتحدة الأمريكية هي الدولة الوحيدة التي عارضت هذا القرار. ويستهدف هذا التحرك إنهاء السيطرة الطويلة لإسقاط “مركاتور” الجغرافي، الذي اعتُمد رسميًا وعلى نطاق واسع منذ عام 1569، وأدى لقرون إلى إظهار المناطق البعيدة عن خط الاستواء بمساحات ضخمة تفوق حجمها الطبيعي بكثير.

فارق شاسع بين الواقع وإسقاط مركاتور

تجلت عيوب إسقاط “مركاتور” التقليدي في مقاييس مساحية غير دقيقة؛ حيث تظهر جزيرة “غرينلاند” على الخرائط القديمة في حجم مساوٍ تقريبًا لقارة أفريقيا، بينما تُسجل الحقائق الجغرافية والجيوفيزيائية أن مساحة أفريقيا الفعلية تعادل نحو 14 ضعف مساحة غرينلاند. وتستهدف الخطوة الجديدة إزالة هذا التشويه البصري الذي استمر لقرون طويلة في المناهج والخرائط العالمية.

اعتماد خريطة “Equal Earth” لتصحيح النسبة والتناسب

يتضمن القرار الأممي التوصية بالاعتماد على خريطة “Equal Earth”، والتي تعتمد معايير رياضية حديثة تحافظ بصورة دقيقة على المساحات النسبية للقارات والدول. ووفقًا لهذا النموذج الجديد، تظهر قارات أفريقيا وأمريكا الجنوبية بحجمها الواقعي الأكبر بكثير مقارنة بالخرائط التقليدية، بينما تتقلص القارة الأوروبية وجزيرة غرينلاند بصريًا لتستقرا عند أحجامهما الحقيقية.

حملة أفريقية ناجحة ودعم فرنسي بارز

جاء هذا التحرك الدولي المتكامل بعد حملة دبلوماسية مكثفة قادتها دول الاتحاد الأفريقي، والتي أكدت أن الخرائط الكلاسيكية كرّست انحيازًا بصريًا يقلل من الثقل الجغرافي والديموغرافي لأفريقيا وأمريكا اللاتينية وجنوب آسيا. وفي استجابة عملية لهذه الخطوة، أعلنت فرنسا رسميًا تخليها عن إسقاط “مركاتور” والتزامها باستخدام الخرائط الجديدة الأكثر دقة وتوازنًا في كافة المؤسسات الرسمية والتعليمية.

زر الذهاب إلى الأعلى