“بابا خرجني”.. صرخة أيوب من عمق 80 متراً تحبس أنفاس الجزائر وتستنفر فرق الإنقاذ

كتبت – د. هيام الإبس
تجسد حادثة الطفل أيوب، البالغ من العمر 10 سنوات، واحدة من أكثر المحطات الإنسانية صعوبة التي حبست أنفاس الشارع الجزائري. فبين ليلة وضحاها، تحولت المنطقة الريفية التابعة لبلدية الغاسول بولاية البيض إلى مسرح لعملية إنقاذ معقدة تسابق الزمن، واختزلت نداؤه الخاطف لعيون والده “بابا خرجني” حجم المأساة التي شغلت الرأي العام وتحولت إلى موجة تضامن عارمة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
تفاصيل السقوط وساعة الصفر
بدأت الفاجعة أثناء قيام الطفل بمهمة بسيطة لإحضار قارورة ماء لشقيقه بالقرب من مزرعة العائلة؛ حيث وقف فوق غطاء خشبي متهالك يغطي فتحة بئر تقليدية، لينهار به فجأة ويهوي إلى الأعماق. ومع هرع الأب نحو الفتحة، جاءه صوت أيوب من ظلمة البئر مستغيثاً بعبارته المؤثرة “بابا خرجني”، لتسارع العائلة بطلب النجدة وإبلاغ مصالح الحماية المدنية.
تعقيدات هندسية وتحديات ميدانية
واجهت فرق الإنقاذ فور وصولها عقبات تقنية معقدة هددت سلامة المحاولة:
-
العمق والقطر: يبلغ عمق البئر نحو 80 متراً، بقطر ضيق لا يتجاوز 40 سنتيمتراً.
-
هشاشة التربة: البئر غير مزودة بأنبوب تغليف خرساني، مما يزيد من احتمالية انهيار التربة والجدران عند أي تحرك غير مدروس.
-
انسداد الممر: وجود أجزاء مردومة بالتراب حال دون إمكانية النزول المباشر أو استخدام المعدات التقليدية.
تكتيك البئر الموازية وشعاع الأمل
أمام هذه المعادلة الصعبة، اعتمدت الفرق استراتيجية الحفر الموازي بإنشاء بئر عمودية محاذية للبئر الأصلية، للوصول إلى العمق المطلوب ثم اختراق التربة أفقياً نحو موقع الطفل.
وخلال الساعات الأولى، نجح المنقذون في إيصال مصباح يدوي للطفل التقاطه بنفسه في إشارة بعثت الأمل، قبل أن ينقطع التواصل الصوتي لاحقاً مع تقدم عمليات الحفر الثقيل، ما زاد من وطأة القلق والترقب لدى العائلة المرابطة في الموقع.
استحضار مأساة “ريان” وتضامن واسع
أعادت الحادثة إلى الأذهان فاجعة الطفل المغربي “ريان” عام 2022، لما تحمله القصة من تشابه في الظروف الإنسانية والتعقيدات الميدانية.
وواكبت المنصات الرقمية في الجزائر ودول جوارها العملية عبر وسوم المطالبة بـ «إنقاذ أيوب»، وسط استمرار جاهزية الأطقم الطبية وسيارات الإسعاف في الموقع للتدخل فور إحداث المنفذ الأفقي.
تتواصل الجهود المكثفة لرجال الحماية المدنية في سباق دقيق مع الزمن، لتظل أسرته والشارع الجزائري في انتظار اللحظة التي تنتهي فيها ساعات الانتظار الشاقة بإعلان خروج أيوب سالماً من أعماق البئر.
